بالآخر موضع القصد بعد فعله ويجب أن يهيئ المبضع أيضا والاناء الذي يتلقى فيه الدم وماء اما حار أو بارد ورفادة توضع على موضع البضعة وبعض أرواح كروح الخل أو النوشادر ثم يقف الجراح بعد تجهيز جميع ما ذكر أمام المفصود ويمسك الذراع الذي يريد فصده ويتأمل فيه ليعرف هل عروقه ظاهرة أو غائرة ثم يثنيه ويبسطه لأجل أن يعرف حركة المفصل ثم يجس بإصبعه في موضع ثنية المرفق ليعلم موضع الشريان الذي يكون عادة في الجهة الانسية تحت المشترك الانسي ويعلم ذلك من وجود الضربات في هذا الموضع فإذا عرف موضع الشريان احترس كل الاحتراس من فتحه فان ذلك من أقبح العوارض التي يخشى حصولها عند الفصد وبعد أن يحقق مكان الشريان يربط الذراع من أعلى المرفق برباط جاذبا لجلد ثنية المرفق إلى الاعلى مارا عليها بالرباط وهذا الرباط يكون في نحو قيرط من أعلى المرفق الذي هو أسفل الذراع ويكون حلقيا ذا أنشوطة يسهل حلها وتكون عقدته في الجهة الوحشية ثم يثنى الجراح الساعد على العضد قليلا لأجل ظهور الأوردة ثم يمدّه ويمرّ يده على الأوردة ضاغطا عليها من الأسفل إلى الاعلى لينحصر فيها الدم عند الرباط ثم يحبس دم الوريد الذي يريد فصده بابهام يدّه الخالية ثم يتناول المبضغ من فمه بعد أن يكون أمسكه به فيأخذه مفتوحا على هيئة زاوية حادة ويجعله بين كل من سبابته وابهامه من اليد التي يريد أن يفصد بها من نحو طرفه ثم يضع أصابعه الثلاث التي استمرّت مفتوحة على جانب العضو المراد فصده ليرتكز عليها ويفتح الوريد بسن المبضغ مع غاية الاحتراس اما بانحراف وهو الأجود أو بالطول أو العرض على حسب ما يسهل عليه وبعد نزول القدر المطلوب اخراجه من الدم يحل الرباط ويحبس الدم بإصبعه ثم يمسح المحل ويجعل عليه خرقة مبلولة يربطه برباط يحيط به ويجعل العضو في نصف انثناء ويأمر المفصود بترك الحركة عقب الفصد خوفا من خروج الدم ثانيا والأجود أن يفصد الجراح بيده اليمنى ان كان الفصد في اليمنى والعكس بالعكس ومتى أريد الفصد من ظهر الكف أو من الساق أو من ظهر القدم فليجعل الرباط أعلى من الوريد المفصود بقليل
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 128
مساهمون: محمد بيك الشافعي الطبيب
ص١٢٨