على مرض من أمراض المخ نفسه وان كانت مصحوبة باعراض مرض آخر من أمراض بقية لمجامع كانت اشتراكية ثم إن هذه الاعراض المخية متى صحبها ثقل في الرأس واحمرار في العينين وطنين في الاذنين وتوقد في الوجه دلت على أمراض التهابية ناشئة عن تورد الدم فيه وان لم تكن مصحوبة بما ذكر دلت على أمراض عصبية غير التهابية واعلم أن الاعراض الالتهابية قد تكون مصحوبة باعراض عامة كحرارة الجلد وجفافه وامتلاء النبض وسرعته وجميع الاعراض التي تدل على وجود الحمى في البدن الناشئة عن زيادة كمية الدم فيه وقد تكون هذه الاعراض مصحوبة بتعب عام في الجسم كملل وفتور وعدم قدرة على الحركة أو تكلفها وألام في الظهر خصوصا القطن وتكسر في الأطراف وهذا كله من الاعراض العمومية التي تصحب أدوار الحمى وربما ظهر في القوى العقلية بعد ذلك ثوران أو خمود ففي حالة الثوران يحصل الهذيان وعدم انتظام الفكرة وتخيل المرئيات التي لا حقيقة لها والمسموعات كذلك فيتكلم المريض على حسب ما يسمع أو يرى فيختلط في كلامه وهذا هو الهذيان المعروف وربما يتصوّر أي المريض تصوّرات لا حقيقة لها أيضا ويقع منه أشياء على حسب ما هو متصوّر وأما حالة الخمود فيحصل فيها بطء الفهم والعجز عن الجواب والفطمشة في البصر وثقل السمع وهذه الأشياء تزيد شيأ فشيأ حتى لا يعى المريض شيأ مما حوله ونزول قواه العقلية بالكلية بان تصير في حالة سكون ويحصل خدر أيضا وتنمل في الأطراف وثقل فيها يدل على أن عضو الحركة أصيب وبالجملة يتعين على الطبيب أن يبحث في كل حركة من حركات المريض أو جواب من أجوبته لان ذلك جميعه إذا لم يكن في غاية الانتظام دل على تغير في المخ والمجموع العصبى ثم إن هناك اعراضا تدل على اختلال عظيم في المجموع العصبى كالهذيان العام وكون الشخص لا يتعقل شيأ ما ويفعل أفعالا خارجة عن طور العقل وهذا هو الجنون العام وكالجنون المتقطع الذي هو عبارة عن الهذيان الذي يجئ وقتا دون وقت بان يهدأ في بعض الأوقات وكالجنون المفرد الذي هو عبارة
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 116
مساهمون: محمد بيك الشافعي الطبيب
ص١١٦