تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
نوبتها وهذه الزيادة حميدة فإنها متى حصلت زالت الاعراض لا سيما عقب الحرارة العامة إذ يشاهد عند ذلك زوال الاعراض الحمية جميعها حالا وكيفية حصول العرق هي أن أعراض المرض تزيد على المريض فتشتد عليه الحرارة ويزيد النبض ويقوى ويحصل للمريض ضجر عام وقلق شديد يظن به في بعض الأحيان ان لا سلامة لهذا المريض ثم يعقب ذلك افراز زائد غزير من المسام ربما بل فراشه وبذلك تنتهى أعراض المرض ولهذا نشاهد كثيرا من الناس يجتهدون في احداث العرق لمن أصيب بمرض من الأمراض الحادة المصحوبة بالحمى لما رأوا من زوال الاعراض عند حدوثه واعلم أن العرق قد يزيد زيادة مرضية تدل على انقضاء الحياة ومن ذلك ما يحصل في الحميات الخبيثة وحميات الضعف الناشئة عن فساد أحد الأعضاء الرئيسة مثل الرئة فان السل يصحبه عرق غزير لزج متى كثر تسبب عنه فقد الحياة ومثل القلب فإنه متى حصل فيه تغير وتعطلت الدورة انفرز من الجسم عرق غزير يكون من العلامات المخوفة في هذه الحالة ويصحب الهوكة التي تقوم بالجسم بسبب الأمراض المزمنة كأمراض القناة الهضمية وأمراض الكبد ونحوها عرق غزير منذر بالهلاك ثم إن افراز العرق قد يقل وقد يزول بالكلية كما يشاهد ذلك في دور الحرارة من الحميات الالتهابية فإنه متى حصل في البنية بسبب من الأسباب مرض التهابى شوهد في الحال جفاف الجلد وحرارته بسبب فقد العرق أو قلته ويستمر ذلك إلى نهاية المرض ومتى زال الداء عاد العرق إلى عادته فعلم من ذلك أن قلته من العلامات القوية التي يستدل بها على حدوث الأمراض الحمية وقد ينقطع ويزول بالكلية ولا يفرز الجسم شيأ وهذا يدل اما على زيادة أفراز آخر من افرازات البنية واما على مرض من أمراض الجلد الخطرة وذلك مثل الداء المسمى ( ديابيطس ) أي البول السكرى فان الجسم في هذا المرض لا يحصل فيه افراز أصلا ويكون ترابى اللونى قحلا خشن الملمس وكذا في بعض أمراض الجلد المزمنة لا سيما الجذام فان هذا الداء يفسد مسام الجلد فيزول الافراز منة ثم إنه قد يحصل في كيفية العرق تغير
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 112 | محمد بيك الشافعي الطبيب