حالته الأصلية ومنهم من يضيف اليه بعض أجزاء آخر ويركب منه تراكيب مختلفة ويسمى حينئذ باسم مخصوص كحب الزعفران والبرش والترياق وغير ذلك وكل من هذه الأشياء متلف للصحة خال من النفع بالكلية فان جميعها يؤثر في المجموع العصبى الذي هو المتسلطن على جميع أعضاء البدن فيجعله عرضة لجميع الأمراض ثم إن هناك جوهرا آخر معروفا يسمى بالغبيراء والعامة يسمونه بالحشيشة وهذا الجوهر أكثر شهرة واستعمالا في الأقطار المصرية من المشروبات الروحية ومن الأفيون ولهم في استعماله كيفيات مختلفة فمنهم يتعاطاه في الجوزة على هيئة تعاطى التنباك وهذه الكيفية أشدّ كيفيات استعماله ضررا فإنه حينئذ يؤثر في الآت التنفس وآلات العصب ويعرضها للامراض ومنهم من يأخذ عصارته مخلوطة بدهن من شيرج أو غيره وهذا ما يسمونه بالدهنة التي يضيفونها إلى أشياء آخر مثل الملبس والتمر والحلواء المعروفة بالهندي وبعض معاجين آخر يضاف إليها أشياء من المنبهات مثل المعجون الذي يسمونه بالرومي والذي يسمونه بدواء المسك ونحو ذلك مما يوجد عند من يعاني هذا التأن واعلم أن هذا الجوهر من الجواهر المحزنة المتلفة للبتية لأنه وان أحدث في ابتداء الامر تفريحا يستحيل تفريحه إلى خوف وينشأ عنه أعراض عصبية مختلفة ويهيئ البنية لاكتساب أمراض الأعصاب وأمراض الضعف وأمراض أعضاء التنفس وما ذكرناه من هذين النوعين المخدرين هو المستعمل الآن في الديار المصرية بكثرة فعلى العاقل أن يتباعد عن ذلك ويجتنبه كل الاجتناب فان تأثيره من أعظم الأسباب لاتلاف البنية الاتلاف الكلى حيث أنه يؤثر في تركيب أعضائها وفي قواها العقلية وربما أزال أدمانه جوهر العقل بالكلية
( المبحث الخامس في السموم )
السموم هي الجواهر التي يحدث دخولها في البنية ضررا عظيما وانما التزمنا أن تذكر هنا طرفا منها وفاء بما تكفلنا به من التكلم على جميع المؤثرات التي تؤثر في البنية فتحدث فيها تغيرا وتوجد هذه السموم في كل من الممالك الثلاثة