وازرعوها في الأرض ، وعمقوا لها الحفر قليلا واسقوها في أول زرعها فإنها تخرج شجرة تحمل عنابا كبارا كأمثال الاجاص اللطيف .
لا شك بان هذه الطريقة غير فنية ، وهي مبنية على الخيال ، وقد أردت من سردها ان أبين كيف كانت بعض النظريات الزراعية وخصوصا في العصور القديمة . . .
واما العرب فقد اعتنوا بهذه الزراعة نظرا لأهمية ثمارها الطيبة ، وإفادتها لبعض الأمراض .
قال الشيخ الرئيس ابن سينا : أجود العناب أعظمه ، وطبعه بارد إلى الأولى معتدل في اليبوسة والرطوبة وهو إلى قليل الرطوبة ، وينفع حدة الدم الحار .
قال أظن ذلك لتغليظه الدم وتلزيجه إياه .
قال : والذي يظن من أنه يصفي الدم ويغسله ظن لست أميل اليه ، وغذاؤه يسير ، وهضمه عسير .
قال : والقول الجيد فيه قاله جالينوس :
« وما وجدت للعناب في حفظ الصحة ولا إزالة المرض أثرا ، لكن وجدته عسير الهضم ، قليل الغذاء .
قال الشيخ ابن سينا : والعناب ينفع الصدر والرئة وهو رديء للمعدة ، وقيل إنه نافع لوجع الكلية والمثانة .
وقد وصفه الشعراء وشبهوه ، فمن ذلك قول ابن القرطية .
اما ترى شجر العناب موقرة * بكل احمر لماع من الخرز
وقد تدلت به الأغصان مائلة * مثل العثاكيل من صدر إلي عجز
وقد حمته عن الأيدي اسنتها * حذار مفترس أو خوف منتهز
وقال ابن رافع :
كأنما العناب في دوحة * لما تناهى حسنه واستتم
أقراط ياقوت تبدت لنا * أو انمل قد طرّفت بالعنم