أتيت بجون قحفى مقشور ، وطرح فيها وحرّك حتى اختلط ، ثم أتيت بطيفورية رحراحة ، فأقليت وصيرت في وسطها بئرا فيها سمن ، فقعد معنا عليها قوم مجّان لم يعرفونى إلّا بعد ، فأخذ بعضهم لقمة فألقاها في السمن وقال :
« فكبكبوا فيها هم والغاوون » ؛ وجرّ السمن إليه . وقال الآخر :
« إذا ألقوا فيها سمعوا لها تغيّظا وزفيرا » . وجرّ إليه السمن . فقلت :
« وبئر معطّلة وقصر مشيد » - وخرقت السمن إلىّ : فقال الآخر :
« أخرقتها لتغرق أهلها ، لقد جئت شيئا إمرا » ، وجرّ السمن . فقلت :
« إنّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز » . وخرقت السمن إلى . فقال آخر :
« فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ »
. وجرّ السمن إليه . فقلت أنا :
« فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ »
وخرقت السمن إلى . فقال آخر : « والتقى الماء على أمر قد قدر » . وجر السمن إليه . فقلت أنا : « فسقناه إلى بلد ميت » . وخرقت السمن إلىّ فلم أر أحدا يتكلّم ، فقلت أنا : « وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أفلعى وغيض الماء واستوت على الجودىّ وقيل بعدا للقوم الظالمين » . وخلطت السمن بما بقي من العصيدة ، فضحكوا ، واختنق واحد منهم ، فما زالوا يلطمونه حتى نزلت اللقمة ، والحمد للّه على سلامته كثيرا .
البطّيخ : حلية الكميت ص 234 - ص 238 :
ما قيل في الخضراوات ، وفي آخرها : البطّيخ . وفي ص 237 منه : شعر في البطّيخ الأصفر والأخضر - إلى آخر الصفحة ، ومما قيل في - البطيخ الأصفر :
ثلاث هنّ في البطّيخ فخر * وفي الإنسان منقصة وذلّه
خشونة جلده ، والثّقل فيه * وصفرة لونه من غير علّه