وهي بما دارت لها ألحان * دبّرها بعلمه الرحمن
لو سمعوها اليوم أهل الأرض * تمدّدوا بالطّول ثمّ العرض
وكانّ ماتوا كلّهم جميعا * بقدرة اللّه فكن سميعا
فعند ما انتقلت إلى الجسد * في آدم بحكمة الفرد الصّمد
انحصرت في باطن الكوّاره * بعد اتساع الفلك الدّوّاره
فأطلق اللّه لها الأسماعا * فشاهدت من نوره شعاعا
واستأنست بنغمة الأفلاك * وسكنت في ضيقة الشّباك
هذا ولما خلق الجنين * في ظلمة الأحشاء يا ظنين
أطلق منه السمع حتّى سكنا * ما بين ماء ودم قد سكنا
فصار يستأنس بالأنغام * في ضيقة الموطن والمقام
حتى إذا هو انتهى قام خرج * إلى الوجود ما عليه من حرج
لكنّه باك على النّغمات * إذا قطعت عنه ولم توات
فحنّنت وذكّرته الدّايه * بنغمة الأفلاك في البداية
فعندها أضحى الصغير ساكتا * وآنة فيما اعتراه باهتا
وإن هذا وضعوه الحكما * منوّعا مركّزا مستفهما
فصار بين الناس أمرا شايعا * وحاكيا فناطقا وسامعا
فكل من يعمل في الأثقال * مثل الفتى القصّار والعتّال
وساير الصنايع القويّه * قد استعانوا بالغنا سويّه
حتى الجمال في الحمول الوافرة * تحدو لها حداتها المسافره
فعند ما تسمعها تسير * بقوّة أوهبها الخبير
وهكذا إذا اعترى المرء عرض * في ساير الأعضاء من نوع المرض
يهذّبوا أخلاقه بالطرب * ويبسطوا آماله بالأرب
فإن رأيت راقصا في الطابق * وهو شبه المستهام الآبق
الموسوعة التيمورية من كنوز العرب في اللغة والفن والأدب — صفحة 218
مساهمون: أحمد تيمور باشا
ص٢١٨