فذكر انه يخرج ذلك من قول جالينوس حين يأمر في العلل والأعراض عند تغير الخلط وارتباكه في العضو بتقديمه إلى حجر محماة قد احمي وصب عليه الخل ، ومن قول بقراط ابتدائها في الرجل الذي كانت به سدّة في أنفه عسرة من رطوبات غليظة تنزل من رأسه فأمره بالانكباب على « 1 » بخار الخل المصبوب على الحديد والحجر المحماتين ، فانحلت السدة وزالت في الواحدة .
وقد رأيت أطباء الأهواز يسعطون الطفل بماء المرزنجوش ويشدون في رؤوسهم الملح والنخالة بعد أن يحموها اعني : المرضعة ، فان اعتقلت طبيعة الطفل فإنهم يحملونه خرء الفار .
وكان ابن سيّار به يعالج الأطفال فاتصلت به رغبة إلى الوقوف على ما يعالج به الأطفال ، فرايته يحمل الأطفال عند اعتقال طبائعهم في هذه العلة صمغ الصنوبر المسحوق مع « 2 » الرحيق ويحملهم في الأكثر خرء الفار ، كثيراً ما كان يعطيهم لعوق صمغ الأجاص المعمول بالسكر ، ويعطيهم بقية الماء الحار الذي قد اغلي فيه اللاعبة « 3 » .
فأما من الأدوية المعجونة فيعطون عند قوّة هذه العلة السكاسكينج الشليثا ، ودواء المسك [ المر « 4 » ] بماء الشامامك إن وجد ، وإن لم يوجد فبماء المرزنجوش والنمام .
وقد رأيت ابن سيّار أمر مرّة في ولد حدثت له هذه العلة بتجويعه وقطع اللبن عنه حتّى يكثر البكاء ، وشمه الصبر والزعفران حتّى يعطس ، فلما كان بعد أيام سألت الرجل عن الطفل فذكر انه برائه برءاً تاماً بهذا العلاج .
ولم اسأل ابن سيّار عن علّة ما أمر به ؛ لأنه كان ظاهراً ، وكنت أعالج الأطفال إلى هذا الوقت ولم أر شيئاً ابرك منه ولا أحسن تأثيراً ، [ وهو اسلم الطريق في معالجة
هامش
( 1 ) - [ ص 9 ]
( 2 ) - ( ص 9 ) .
( 3 ) - في مض : اللاغية .
( 4 ) - في نسخة الأصل فقط .