الصحة والسلامة في الدين والدنيا والآخرة والشياطين يدعون إلى الشر وإلى عكس ما ذكرنا كلية ومن تدبر في نفسه عرف الداعيين علانية بلا غبار فان المقتضى بالفتح لا يتخلف عن المقتضى وكل مقتض لا يقتضى غير ما هو عليه وأنت تشاهد في نفسك علانية ان أحدا يأمرك بشئ وأحدا ينهاك عن شئ ولا يمكن ان يكون هذا الامر والنهى من مقتضى واحد البتة ففيك مقتضيان البتة وهما الملك والشيطان اللذان فيك ولا نجاة عن شر الشيطان الا بالتوجه إلى الواحد الاحد وذكره والخلوص له إذ هو النور ولا استنارة الا من النور ولا يتقوى الملك الا بالنور وكل توجه إلى سواه توجه إلى الظلمة وإلى نفس الخلق ولا استظلام الا من الظلمة ولا يتقوى الشيطان الا من الظلمة فمهما أردت دفع الشيطان فتوجه إلى الواحد المنان ومهما وجدت من نفسك نظرا إلى الغير فاستسلم لشر الشيطان والخيبة والخسران ولا قوة الا بالله العلي العظيم فلا يجوز للسالك الغفلة عن اللّه في حال ولا قوة الا بالله المتعال وليس هاهنا محل أزيد من ذلك المقال والسّلام .
الباب العاشر في كليات في حفظ الصحة
اعلم أن اللّه سبحانه خلق الأشياء كرما منه وجودا ثم اجرى فيوضه وامداده عليهم على حسب دعائهم وقابليتهم كما قال سبحانه
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ
وقد اختلف اسولة الأشياء على حسب اختلاف مقتضيات حدودها ورتبها فامد كلا من عطائه كما قال وآتيكم من كل ما سألتموه على قراءة تنوين كل ولأجل ذلك قال سبحانه
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
وقال
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
فعرفنا من آيات الكتاب والآفاق والأنفس ان اللّه سبحانه لا يفيض على شئ في التشريع بعد ما جبر كسرهم في التكوين الا على حسب سؤالهم فكل سؤال منهم جاذب لجواب منه وان اللّه سبحانه يجود عليهم على حسب سؤالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر ان كان قليلا فقليل وان كان كثيرا فكثير وان كان متناسقا فمتناسق وان كان مختلفا فمختلف فلا يغير الجواب حتى يتغير السؤال فإنه جواد مفضال ولا يقطع الجواب الا ان ينقطع السؤال فإذا عرفت ذلك فاعلم أن اللّه سبحانه خلق الخلق حيث خلقهم على نظم حكمة
و