الطراطير مما سبق علمت تولد نوع الطرطير في الكبد وربما يخرج مع البول مدة فيدل على حصول ورم في المجارى وقرحها وربما يكون فيه رمال ويدل على حصول الرمل في المثانة ولسنا بصدد تطويل جزئيات ذكروها فلا نطيل والغرض ما لم يذكروه ثم اعلم أن البول ثلاثة اقسام بول متولد من الغذاء الوارد وبول متولد من نفس الأعضاء وذلك يكون دالا على ذوبان بعض شحوم الأحشاء أو اللحوم وتقشرها وبول متولد من داخل وخارج فيكون مركبا من الامرين وقد يتفق ان يكون البول احمر قانيا ثخينا فهو يدل على ضعف مميزة الكبد وضعف جاذبة الكلية فان البول أول ما ينزل إليها فيه قليل دم وتجذبه لغذائها فإذا كان جاذبتها ضعيفة يبقى فيه الدم فالبول يدل على علل المجارى وعلى علل الكبد وجملة البدن بواسطة العروق فاعرف ذلك وراجع للتفاصيل إلى كتب القوم وقد يستدل على الكبد من العروق الغير الضوارب من امتلائها وفراغتها ولينها وصلابتها وظهورها وخفائها وملمسها فإذا عرفت صفات الأركان الثلاثة لا تحتاج هاهنا إلى تفصيل فهذا طريق جملة الاستدلال على أحوال الكبد ومجارى البول .
فصل - في الاستدلال على أحوال القلب
فيعرف ذلك بواسطة النبض ولكن للماهر النحرير المواظب لأحوال الاشخاص المجرب بهم العارف بأحوال البلاد والأزمان والحالات النائبة والمتممات وفي معرفة ذلك عسر عسير وأحسن من يقدر على معرفة النبض نفس الانسان إذا كان بصيرا بعلمه مواظبا لنفسه والا فالطبيب الذي ليس يعرف الانسان أو ليس يعرف قانون نبضه الطبيعي أو ليس يعرف ما نابه من الأمور أو ليس يعرف تدبيره في المتممات فلا يكاد يعرف ابدا ولكن الأطباء اعتادوا اخذ النبض وكذا المرضى اعتادوا بذلك ولا يعرف أحد منهم شيئا من أحوال النبض نعم يعرفون انه ينبض أم لا فقط بالجملة فالشريانات التي ينبغي للطبيب ان يلمسها فشريانان تحت الكعبين من داخل القدم يعرف بهما أحوال أسافل الأعضاء وشريانان عند الزندين يعرف بهما أحوال أوساط البدن وشريانان في الصدغين يعرف بهما حالات الرأس وكذا الشريانان اللذان في جنبي العنق فهما برزخان بين القلب والرأس وذلك لأن الدم الشريانى والبخار الصاعد منه ينزل ثقالهما إلى أسافل البدن ويصعد