بالعرض من اشراق الكواكب وغيرها فإذا أشرقت عليها الشمس سخن ظاهرها وهي في نفسها باردة وأجوافها التي لم تصبها حرارة الشمس باردة على حسب طبعها فإذا دامت عليها الشمس نفذت حرارتها في قشورها فتتسخن وتبخر الرطوبات التي كانت قريبة إلى ظاهرها شيئا بعد شئ ويفتح مساماتها فتخرج الأبخرة شيئا بعد شئ وجوفها بارد على طبعها وكلما طال استيلاء الشمس عليها ازداد نفوذ الحرارة فيها فتزداد في النهار وفي طول الصيف شيئا بعد شئ إلى أن يجئ الليل أو الشتاء فيبرد الظاهر وتنسد المسامات وتبقى تلك الحرارة محتقنة فيها فتعمل في الرطوبات وتبخرها في الجوف ولا يخرج لانسداد المسامات فيسخن الجوف وينتشر ذلك البخار في الأجواف طلبا للمفر لانسداد المسامات الفوقية فسخن الأجواف والمياه فإذا دام البرد على ظاهرها في الليل أو الشتاء بدأت الحرارة وتلك الأبخرة المحتقنة في التحلل لبرودة الأرض الطبيعية فتستحيل إلى البرودة شيئا بعد شئ إلى أن تبرد بالكلية إلى النهار ولذلك يكون برودة الجوف وحرارته تدريجية لا دفعية وكذلك حرارة الظاهر وبرودته تدريجية واما اختلاف الرطوبة واليبوسة فان الأرض في نفسها يابسة فإذا أصاب ظاهرها رطوبة كانت اليبوسة كامنة فإذا يبس الظاهر وانسد المسامات بقيت الرطوبات محقونة في الباطن إلى أن ينجمد أو يجف والرطوبات المحقونة هي التي نفذت فيها من الخارج فاعلم ذلك وهذا هو سر الامر فيما أطالوا فيه القول ولم يأتوا فيه بطائل وما ثم الا ما ذكرت لك والقول بان الضد ينهزم عن ضده قول صدر عن غير تحقيق وليس له برهان بل الضد يتحلل إلى طبع ضده إذا غلب عليه والكيفية لا تنهزم عن جوهرها الذي هي وصفه قائمة به بالجملة وقد حققنا سابقا ان الحرارة الطبيعية والحيوانية تشايعان النفسانية عند توجهها إلى الظاهر فيصير الظاهر حارا ولذا لا يحتاج الانسان في يقظته إلى كثرة تدثر ولا يصيبه البرد غالبا فإذا نام وتوجهت النفسانية إلى الباطن شايعتاها إلى الباطن فيصير الظاهر باردا ويحتاج إلى التدثر الزايد ويخاف عليه البرد وانما ذلك ان الحرارة الغريزية سبب حفظ اللّه البدن من الآفات فإذا استجنت خيف على الظاهر البتة وإذا انتشرت إلى الظاهر ودام انتشارها وطال خيف على الباطن البتة فإذا عرفت ذلك فاعلم
حقائق الطب وجوامع العلاج — صفحة 118
مساهمون: محمد كريمخان الكرماني
ص١١٨