المسالك فكان الحق أجلى من الأقمار بل من الشمس في رابعة النهار « 1 » .
لكن لمّا كان من الناس من خبثت طينته فقبحت سريرته وتعاطى عن سبيل الهداية وعام في بحار الغواية فأنكر الدلالات وكذّب الآيات وبرهن على الأباطيل وصدّ عن الحق الواضح بالتأويل ، وحال جماعة من ذوي الحق جمع كتاب يكون فيه كمال إيضاح باطلهم تزييف شبههم فلم يتأت لأحد التوفيق بإيتاء كتاب كافي « 2 » وفي البيان وافي حتى جاءت الألطاف الربانية والنفحات الروحانية بهذا الكتاب الموسوم بالدمعة الساكبة في المصيبة الراتبة الجامع لقواعد الدين والحكم لشريعة سيد المرسلين والمبين بأوضح التبيين إمامة الأئمة الميامين فيا له من كتاب حسنت أساليبه ، وعمت شآبيبه « 3 » ، إذا وقف عليه أرباب السحر في المعارف يقفون على موارد لم يكونوا وردوها وعلى كشف من حقائق لم يكونوا وصلوها ، وإذا وقف عليه الضال على الهدى والرشاد هدي إلى صراط المستقيم والسداد ، فهو الجالي للغياهب « 4 » والرافع لعمى العائمين في ضلال السباسب « 5 » ، فلا عذر لمخالف بعد الوقوف على أبوابه وفصوله وتحقيقات فروعه وأصوله فهو الموقظ للجاهل من رقدته ، والمنبه الغافل عن غفلته ، والحسام القاطع المعاند والصاعقة المحرقة الجاهد ، ولعمري أني أراه أنه آية الآيات وحجة المعجزات الباهرات ، تقتصر الألسن عن تأدية مدح باديه
هامش
( 1 ) رابعة النهار ، أو رائعة النهار : أي معظمه .
( 2 ) الأفضل أن يكونا : كاف ، وواف بالتنوين .
( 3 ) الشآبيب : المحاسن ، مفردها شؤبوب .
( 4 ) الغياهب : مفردها غيهب وهو الظلمة .
( 5 ) السباسب : مفردها سبسب : وهي المفازة ، الأرض الجرداء والتي يفوز من يقطعها « يفوز بحياته » .