الكتاب الرابع في الأدوية المفردة وشرح أسمائها
الحمد للّه قال في الجملة الأولى من الكتاب الثاني من القانون يجب أن نقدم هنا ما لا بد منه ثم قال : المقامة الرابعة في تعريف أفعال قوى الأدوية المفردة نقول : إن للأدوية أفعالا كلية وأفعالا جزئية وأفعالا تشبه الكلية هي ؛ مثل التسخين والتبريد والجذب والدفع والإدمال والتقريح وما أشبه هذه ؛ والأفعال الجزئية مثل المنفعة في السرطان . والمنفعة في البواسير ، والمنفعة في اليرقان وما أشبه ذلك ؛ والأفعال التي تشبه الكلية فمثل الإسهال والإضرار وما أشبه ذلك . فهذه وإن كانت جزئية لأنها أفعال في أعضاء مخصوصة وآلات مخصوصة فإنها تشبه الكلية لأنها أفعال في أمور يعم نفعها وضررها مع أنه ينفعل عنها البدن كله لا بالعرض ، ونحن إنما نذكرها هنا أفعالها الكلية والشبيهة بالكلية ، فأما الأفعال الكلية فمنها ما هي أوائل ومنها ما هي ثوان . والأوائل هي : الأفعال الأربعة التي هي التبريد والتسخين والترطيب والتجفيف وأما الثواني فمنها ما هي هذه الأفعال بعينها لكنها مقدرة أو مقايسة بحد زيادة أو نقصان مثل الإحراق ومثل العقوبة ، ومثل الإجماد والبهوة فإنها بعينها تسخينات وتبريدات لكنها مقدرة أو مقايسة ، ومنها ما هي أفعال أخرى ولكنها صادرة عن هذه مثل التخدير والختم والحدو والإلزاق والتفتح والتغرية وما أشبه ذلك . وأما الشبيهة بالكليات فمثل الإسهال والإدرار والتعريق .
وقبل أن نتكلم في أفعالها نتكلم في صفات لها في أنفسها فنقول : إن الصفات التي للأدوية في أنفسها بعضها هي الكيفيات الأربع المعلومة وبعضها الروائح والألوان وبعضها صفات أخرى المشهور منها هي هذه : اللطافة ، والكثافة ، واللزوجة ، والهشاشة . والجمود والسيلان ، واللعابية ، والدهنية والنشف ، والخفة ، والثقل ، فالدواء اللطيف : هو الذي من شأنه إذا انفعل من القوة الطبيعية التي فينا أن يتقسم في أبداننا إلى أجزاء صغيرة جدا مثل الزعفران والدارصيني : وهذا الدواء أنفع في جميع تأثيراته حتى أن تجفيفه وإن لم يكن فيه لدغ يبلغ تجفيف الشيء القوي اللاذع . ونعني بالكثيف : ما ليس ذلك من شأنه مثل القرع