على الآخر . . . « 19 » .
حتى أنهم ، أي إخوان الصفا ، اعتقدوا باختصاص كل كوكب بفئة من الناس وبنوع محدد من المطالب والأماني الإنسانية . وهي معتقدات تعود بتاريخها إلى الصابئة والحرانية . « 20 »
ثانيا - إن ربط المعادن بالكواكب ، ليس جديدا أتى به براكلسوس ، فقد جاء ذلك بالتفصيل في « كتاب سر الخليقة وصنعة الطبيعة » المنسوب لأبولونيوس التياني ، وهو كتاب سبق ظهوره عصر براكلسوس بما لا يقل عن سبعمائة عام ، وقد جاء في هذا الكتاب :
« فألطف المعادن جوهرا هي الأجساد المذابة « 21 » ، وهي سبعة أجساد على عدد الأفلاك السبعة ، فالأبّار « 22 » من زحل . . . والآنك « 23 » من المشتري ، كذلك أقول على الحديد انه من المريخ . . . . والذهب من الشمس . . . والنحاس من الزهرة . . . . والزئبق من عطارد . . .
والفضة من القمر » « 24 » .
وقد درج العلماء العرب الأقدمون المهتمون بشؤون الكيمياء على استعمال أسماء هذه الكواكب للدلالة على المعادن المقابلة لها . وقد سار على منوالهم الأوربيون بعد أن اطلعوا على ما ترجم من كتب كيميائية عربية إلى لغتهم اللاتينية بدءا من القرن الثاني عشر للميلاد . ونحن إذا دققنا في نسبة كل معدن إلى كوكبه ، نجدها مطابقة لما أورده
هامش
( 19 ) انظر كتاب « رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا » دار صادر للطباعة والنشر ، بيروت ، لبنان ، 1954 ص / 237 - 239 من الجزء الأول .
( 20 ) انظر كتاب « إخوان الصفا » تأليف د . جبور عبد النور ، طبع دار المعارف بمصر . القاهرة 1954 ، ص / 28 .
( 21 ) الأجساد المذابة تعني المعادن السبعة الواردة أعلاه .
( 22 ) الأبّار هو معدن الرصاص .
( 23 ) الآنك هو معدن القصدير .
( 24 ) انظر كتاب « سر الخليقة وصنعة الطبيعة » الصفحات من 227 حتى 242 ( سبق التعريف بهذا الكتاب » .