المال تتناقص إلى الحد الذي أجبره على إهمال لباسه ، حتى أصبح مظهره شبيها بمظهر المشردين ، مما دفع بالمسؤولين في بلدة اينسبروك النمساوية إلى عدم السماح له بدخول المدينة . وقال براكلسوس في ذلك :
« لا شك أن رئيس بلدية اينسبروك اعتاد أن يرى الأطباء يرتدون الثياب الحريرية ولكنه لم ير أبدا أطباء بلباس ممزق ، يسيل عرقهم تحت وهج أشعة الشمس » « 28 » .
وأخيرا فإن الدوق ارنست رئيس أساقفة بافاريا ، والذي كانت له اهتمامات بالعلوم الخفية ، دعاه للإقامة في مدينة سالزبورغ « 29 » . إلا أن هذا الشريد لم يستمتع طويلا بجو السلام والعطف هناك ، فهو قد وصل مدينة سالزبورغ في نيسان من عام 1541 وتوفي في 24 أيلول ( سبتمبر ) من العام نفسه ، وهو ابن ثمانية وأربعين عاما ، أي في عمر الشباب ، إلا أن الحياة المحمومة القلقة التي عاشها استنفذت طاقاته الجسمية وصحته ، وربما كان للأبخرة المنطلقة من تجاربه الكيميائية المستمرة التي تدخل فيها المركبات الزئبقية والرصاصية تأثيرات ضارة على صحته « 30 » .
دفن براكلسوس في مقبرة سان سيبا ستيان بمدينة سالزبورغ وكتب على قبره :
« هنا يرقد فيليبوس تيوفراستوس الطبيب اللامع الذي كان يعالج بكفاءة تدعو إلى الإعجاب ، الجروح والطاعون والنقرس والاستسقاء وغير ذلك من الأمراض وكان يمنح الفقراء من المال الذي يكسبه وفي 24 أيلول ( سبتمبر ) من عام 1541 توفي » .
وقد راجت شائعات تفيد أن وفاته كانت بنتيجة حفلة مجون وعربدة ، شرب فيها كميات كبيرة من المشروبات الكحولية فثمل حتى الموت . ووجدت هذه الشائعات من
هامش
( 28 ) أنظر كتاب « بواتق ونابيق » لبرنارد جافي ، ترجمة د . أحمد زكي مطبعة النهضة المصرية الطبعة الثانية 1960 ص / 24 ، 32 وكتاب الخيمياءL'Alchimieلهوليمارد ص 179 .
( 29 ) هي الآن بلدة في النمسا وكانت فيما مضى أرضا ألمانية تابعة لإقليم بافاريا .
( 30 ) قاموس تراجم المؤلفينDict . Biographique des AuteursمنشوراتBompianiباريس الجزء الثاني ص / 316 .