تفسيرا لها في هذه المجموعة الهرمسية . وقد استند إليها براكلسوس في بعض آرائه ومفاهيمه ، كما سبق أن رأينا .
على أن كتابا كان من المفروض أن يدخل في نطاق الكتب الهرمسية ، هو كتاب « سر الخليقة وصنعة الطبيعة » ولكنه لم يحظ بذلك إلّا في الأزمنة الحديثة .
وصلنا هذا الكتاب بنص عربي ، وهو منسوب لأبولونيوس التياني المتوفي حوالي عام 97 بعد الميلاد . وفي مقدمة الكتاب يقول أبولونيوس :
« كان في بلدي تمثال من حجر متلون بألوان شتى ، وقد أقيم على عمود من زجاج مكتوب عليه : أنا هرمس المثلث بالحكمة عملت هذه الآية جهارا وحجبتها بحكمتي لئلا يصل إليها إلّا حكيم مثلي . ومكتوب على صدر ذلك العمود : من أراد أن يعلم سرائر الخليقة وصنعة الطبيعة ، فلينظر تحت رجلي » ثم يقول أبولونيوس :
« وكنت ضعيف الطبيعة لصغري ، فلما قويت طبيعتي وقرأت ما كان مكتوبا على صدر التمثال ، فطنت لما يقول ، فحفرت تحت العمود ، فإذا أنا بسرب مظلم . . . فدخلت السرب ، فإذا أنا بشيخ قاعد على كرسي من ذهب ، وفي يده لوح من زبرجد ، أخضر ، ومكتوب في اللوح : هذا صنعة الطبيعة . وبين يديه كتاب مكتوب عليه : هذا سر الخليقة وعلم علل الأشياء . فأخذت الكتاب واللوح مطمئنا ، ثم خرجت من السرب .
فتعلمت من الكتاب سرائر الخليقة وأدركت من اللوح صنعة الطبيعة . . . وارتفع اسمي بالحكمة وعملت الطلسمات والعجائب . . . فأنا واضع هذه الكتب لمن بعدي كما وضعها لي من كان قبلي . « 43 »
ولئن كانت المجموعة الهرمسية والواردة من مصر الهلنستية والتي تكلمنا عليها
هامش
( 43 ) انظر كتاب سر الخليقة وصنعة الطبيعة تحقيق أرسولا وأيسر . طبع معهد التراث بجامعة حلب / 1979 ص 5 - 7 .