زمن حكم الخليفة المذكور .
أعود إلى نظرية الزئبق والكبريت والملح لأقول إن براكلسوس وإن لم يكن أول من قال بها ، فقد كان الأول في إعطائها آفاقا جديدة .
ذلك أن كل من قال بهذه النظرية قبل براكلسوس كان يربطها بالمعادن فقط ، أما هو فيقول :
« ولكون هذه المكونات ثلاثة ، فقد صارت الفروع ، وهي المولدات ، أيضا ثلاثة :
« المعدن والنبات والحيوان ، ولذلك يوجد زئبق معدني ، وزئبق نباتي ، وزئبق حيواني ، وملح معدني وملح نباتي ، وملح حيواني . وكذلك الكبريت » .
وهذا يعني أن براكلسوس وسّع هذه النظرية لتشمل كل الموجودات في عالمنا الأرضي ، من جماد وإنسان وحيوان ونبات . ولهذا الغرض فقد أورد القاعدتين التاليتين :
- « من الملح العقد « 26 » والثبات ، ومن الكبريت الحركة والحياة والنضج ، ومن الزئبق التسييل وقبول الشكل » .
- « قالوا « 27 » ومبدأ جميع الطعوم من الملح ، ومبدأ الروائح من الكبريت ، ومبدأ الألوان من الزئبق » .
وهنا لا بد من أن نوضح أن هذه الأصول الثلاثة الزئبق والكبريت والملح ، لا تعني المفهوم المجسد المعروف لها . فليس الزئبق هنا هو الزئبق ذاته كما نعرفه في العالم المحسوس وكذلك الأمر بالنسبة للكبريت والملح ، وإنما هي أصول افتراضية يسميها
هامش
( 26 ) العقد : هو ما نسميه الآن بالتبلّر ، وقد يعطي بالمفهوم القديم معنى انتقال الجسم من حالة سائلة إلى حالة جامدة .
( 27 ) كلمة قالوا تفيد أن ابن سلوم يعني : قالت طائفة براكلسوس .