إذ لاحظنا أثناء هذه الدراسة بعض العيوب المنهجيّة التي يجب علينا أن نوضّحها :
إذ لاحظنا أن مدين القوصوني لم يكن التزامه بالمنهج العلمي تاما ، فعلى الرغم من أن الغالب عليه هو الالتزام بالموضوعية ، والأمانة العلمية ، ومراعاة القواعد العلمية ، إلا أنه في بعض المواضع يقدم ويسرد الآراء الطبية السابقة عليه دون تفنيد أو نقد ولا حتى تقديم الجديد . . وفي موضع آخر ، يورد ما هو نقيض العلم ! بل وما يصل إلى حد الخرافة . فهو على سبيل المثال عند شرحه لبيت ابن سينا القائل :
واخضر البطيخ كلّه والعنب * ولا تكاثر فيه من أكل الرّطب
يذكر القوصوني أنواع البطيخ ، ومواضع زرعه ومنافعه . ثم يقول :
قال بعضهم : ومن أراد شراءه فليقل عند أخذه
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا * وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ
« 1 » وإذا أراد قطعة فليقل :
فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
« 2 » فإن الله يطيبه له . « 3 »
التكامل المعرفي والطابع الموسوعي :
إسهام العلماء العرب والمسلمين بخاصية التكامل المعرفي ، تلك الخاصية التي ظهرت بوضوح خلال القرون الطويلة السابقة على القوصوني ، ولدى أسلافه من العلماء والأطباء ، حيث كان الواحد منهم ينتقل بسهولة ويسر من علم إلى آخر ، بل يضع المؤلفات في عدة معارف وفنون ، مما يكشف عن تلك الخاصية الكامنة في الجهود العلمية العربية الإسلامية ، المتجلية فيها ، وهي خاصية التكامل والاقتران المعرفي بين عدة علوم ، وهو ما كان يسمى -
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 70 .
( 2 ) سورة البقرة ، آية 71 .
( 3 ) القوصوني ( مدين ) القول الأنيس والدّرّ النفيس على شرح منظومة الشيخ الرئيس ( النص المحقق بالقسم الثاني من الرسالة ) ص 262 .