خشب المخلصة ، التي كان يرعاها ، ثم غشيتها تلك الرطوبة ، طبقة على طبقة . ولهذا البادزهر منافع أخرى جليلة ، في دفع كثير من الأمراض المهلكة ، والعلل الردئية ، لكن مدار أمره في ذلك ، جميعه على تقوية القلب ، وحفظ أرواحه » .
وقال « أبو الفرج ابن القف » « 1 » في « العمدة » : بادزهر معناه مقاوم السم وهو على نوعين :
معدني وحيواني .
والمعدنيّ : حجر أصفر رخو ، لا طعم له ، يؤتي به من بلاد الصين والهند ، فإذا أتى به إلى خرسان سمى بادزهر وهو ألوان . ثم قال وهو معتدل وقيل : إنه حار في الأول ، ومن خواصه :
إنه إذا وضع قبالة الشمس عرق وسال منه ماء ، وبهذا يعرف الخالص من غيره ، وهو نافع بجملته من السموم مطلقا ، الحارة والباردة ، وإذا سحق وأخذ منه وزن اثنتي عشرة شعيرة ، خلص من الموت ، وأخرج السم بالعرق ، والرشح ، وإن تقلد به إنسان ، أو تختم ، ثم وضع ذلك الخاتم في فم شارب السم ، ومصه نفعه ، وإن وضع ذلك الخاتم ، على موضع لدغ العقارب والهوام ، والطيارات ، وذوات السموم ، مثل الزراريح ، والزنابير ، نفع منها نفعا بليغا ، وإذا سحق من هذا الحجر وزن شعيرتين ، وأذيب « 2 » بالماء ، وصب في أفواه الأفاعي والحيات خنقها ، وأماتها في الوقت .
وأما الحيوانيّ : فهو شيء شبيه بالحجر ، يوجد في قلوب الآيائل وهو معتدل في الحرارة والبرودة ، وإذا سحل بالماء على مسن ، وسقي منه كل يوم وزن دانق ، للصحيح على سبيل التقدم بالحفظ ، قاوم ما يستعمل بعد ذلك من السموم ، ولم يخش من غائلها .
وقال الفاضل « لطف الله التبريزي « 3 » » في كتاب « ترويح الأرواح » بادزهر حيواني ، هو
هامش
( 1 ) أبو الفرج بن القف : أمين الدولة أبو الفرج ابن الشيخ موفق الدين ابن إسحاق بن القف ، مولده 630 هجرية ، وله من الكتب : العمدة - الشافي في الطب ( انظر كشاف الأعلام ) .
( 2 ) : . واذيف .
( 3 ) لطف الله التبريزي : هو لطف الله بن سعد الفاروقي ، طبيب كان حيا 931 هجرية ، ومن مؤلفاته : ترويح -