في الكبد ميزت الطبيعة عنها المائية وإذا تميزت فمنها ما يندفع في عرق نازل إلى الكليتين ثم منها إلى المثانة ومنها ما يصحب الدم للتنفيذ لا للتغذية فيندفع في العروق إلى باقي الأعضاء ثم يرجع منها إلى المثانة والذي يدل على ذلك ان المختضب بالحنا ينصبغ بوله وان من كثر عرقه قل بوله وبالعكس ولذلك استدل به على أحوال الأعضاء لمخالطته لها قال الشيخ في فصوله البول مائية الطعام والشراب وفيه ثلاثة أجناس مع أربعة اعراض فالأجناس الغلظ والرقة والتوسط والاعراض الحمرة والصفرة والسّواد والبياض فحمرته دالة على غلبة الدم وصفرته على الصفراء وسواده على السوداء وبياضه على البلغم وقال في قانونه واعلم أن البول كلما قربته منك ازداد غلظا وكما بعدته ازداد صفاء وبهذا يفارق ساير الغش مما يعرض على الاطبا للامتحان انتهى وقال أيضا ما ملحضه والبول الذي يستدل به يجب ان يكون أول بول أصبح عليه ولم يدافع به إلى زمان طويل وبيت من الليل ولم يكن صاحبه تناول صابغا من مأكول أو مشروب كالزعفران فإنه يصبغه إلى الصفرة وكالبقول فإنها تصبغه إلى الخضرة ولا لاقت بشرته صابغا كالحنا ولا يكون تناول ما يدر خلطا ولم يكن تعاطى ما يغيره كالصّوم والسّهر والتعب والغضب والقئ والاستفراغ ويجب ان لا ينظر فيه بعد ساعة وان يؤخذ بتمامه في قارورة واسعة وان يصان عن الشمس والحر وأجناس أدلته سبعة أحدها اللون وهو اما اصفر تبنى وهو للبرد أو اترجى وهو للاعتدال أو أشقر ناري وهو للحرارة واما احمر وردى أو اقتم وهما للحرارة وقد يكون بول احمر مع البرد كما في سوء القنية لقلة تمييز الدم عن المائية واما اخضر فستقى وهو للبرد أو كراثى وهو لافراط الحرارة المحرقة واما اسود وهو اما لفرط احتراق وان كان معه مادة باردة صفراوية في البدن أو لفرط برد ان كان معه مادة باردة واما ابيض كلون الثلج وهو للبلغم أو كلون الزجاج وهو لعدم الهضم وثانيها القوام وهو اما رقيق أو غليظ وهو اما لعدم النضج أو معتدل وهو للنضج وثالثها الصفاء والكدورة فالصفاء للنّضج والكدر لعدم النضج والرّداءة ورابعها الرايحة وهو اما منتن وهو لعفونة الاخلاط واما عديم الرايحة لفجاجة الاخلاط واما معتدل وهو للاعتدال النضج وخامسها الزبد وهو لغلظ الاخلاط ولزوجتها وسادسها الرسوب وهو لغة استقرار الاجزاء الغليظة في أسفل الاناء وطبا ما وجد من هذه الاجزاء في أسفل الاناء أو في وسطه أو في أعلاه لمانع منع من تسفلها فلوجود هذه الصفة فيها بالقوة سمى ذلك رسوبا طبا وهو اما محمود وهو الأبيض الأملس المتشابه الاجزاء المتسفل ثم يليه المتعلق وهو ما يرى في وسط القارورة ثم الغمام وهو يرى في أعلاها واما مذموم وهو الأسود أو الكمد أو النخالى المتسفل ثم يليه المتعلّق ثم الغمام وسابعها المقدار وهو اما كثير وهو اما لكثرة شرب الماء أو لذوبان الرطوبات واما قليل جدا وهو ينذر بالاستسقاء الزقى واما معتدل وهو للاعتدال
قاموس الأطباء وناموس الألباء — صفحة 334
مساهمون: مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
ص٣٣٤