تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الأطباء وناموس الألباء — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فالكثير منه يكون لكثرة المادة ولدقة قوامها ولسعة المسام ولقوة القوة الدافعة ولضعف القوة الماسكة والقليل منه يكون لضد ذلك والمعتدل لاعتدال ذلك والكثير منه في النوم من غير سبب ظاهر كحر الهواء أو كثرة الدثار يدل على تناول غذاء كثير زايد على ما ينبغي فيجب ان يقلل وان لم يكن كذلك فهو يدل على امتلاء مفرط فيجب ان يستفرغ ومنها لونه فالأصفر منه يدل على غلبة الصفراء والأحمر يدل على مخالطة الدم للمائية والأسود يدل على استيلاء السوداء والأبيض هو أفضلها ومنها رايحته فالمنتن منه يدل على عفونة المادة والحاد الرايحة يدل على عدم عفونة المادة ومنها ملمسه فالحار منه على حرارة المادة وينذر باقلاع المرض في مدة قصيرة والبارد يدل على برودتها وينذر بطول المرض واما متى كان حارا تارة وباردا أخرى فهو ردى لأنه يدل على اختلاف المادة وإذا كان من حمى حادة فهو ردى منذر بالهلاك لأنه يدل على أن المادة الخارجة غير المادة الموجبة للحمى وهذه المادة تكون اما من الرطوبات الغريزية وذلك عندما تنحل الطبيعة عن مجراها الطبيعي وهذا العرق يكون قوامه لزجا واما من رطوبات كثيرة قريبة من سطح الجلد ولا تقوى الحرارة الغريزية على تسخينها لعجزها ولا الغريبة لبعد محل هذه المادة عن محل الموجب للحمى كما في الحميات المحرقة واما العرق البارد إذا كان مع حمى عادية فهو يدل على كثرة المادة وتنذر بطول المرض واما العرق المعتدل في الحرارة والبرودة فهو يدل على الاعتدال ومنها عمومه لجملة البدن واختصاصه بعضو دون آخر فالعام منه يدل على تنبه الطبيعة ودفعها للمادة عن جملة الأعضاء وقد يكون لكثرة المادة وعمومها والخاص منه بعضو دون آخر يدل على أن مادة المرض في ذلك الموضع أقوى وأشد وقد يكون لعجز الطبيعة عن دفع جميع المادة ومثل هذا العرق لا يعقب خفة ولا رايحة والأول يعقبه ذلك ومنها يوم مجيئه فالذي يجئ منه في الأيام الانذارية والباحورية كائن عن دفع الطبيعة والذي يجئ في غيرها يدل على كثرة المادة وقهر الطبيعة واما الذي يجئ منه في وقت دون وقت آخر فهو ردى يدل على عجز الطبيعة عن دفع المادة دفعا تاما ومنها قوامه فالرقيق يدل على رقة المادة والغليظ على غلظها واللزج على سقوط القوة كما تقدم وقد يكون لاستيلاء مواد بلغميّة لزجة ومثل هذا العرق يعقبه خفة وراحة والعرق المحمود في وقت المرض يشترط ان يكون حارا وان يكون عاما وان يكون في يوم باحورى وان يعقبه خفة وراحة والعرق بالكسر يكون للشجر وللبدن ولغيرهما ويجمع على عروق قال علماء التشريح وعروق البدن أجسام عصبانية ممتدة طولا مجوفة نابتة اما من الكبد واما من القلب والنابتة من الكبد ساكنة ولذلك تعرف بالعروق غير الضوارب وبالاوردة ومنفعتها انها خلقت لتوزيع الدم على الأعضاء وهي ذات طبقة واحدة الا عرق واحد وهو الوريد الشريانى وانما كان كذلك لأنه مداخل لجوهر الرية واغتذاؤها منه على سبيل الرشح ودم الكبد غليظ فجعل ذا طبقتين ليكون ما يترشح منه لطيفا مناسبا للرية والنابتة من القلب متحركة ولذلك تعرف بالعروق الضوارب