زيادة الحرارة واما انفراق طرف الأرنبة فلان الرطوبة الملصقه تنقص لزيادة الحرارة والله اعلم
فصل الدال
الدماغ
ككتاب لفظ يطلق على الرأس بجملته ويكون مرادفا له الا ان لفظ الرأس يستعمل في المدح والتعظيم وهو يستعمل في الذم والتحقير وعلى جميع ما في داخل القحف من الحجب وعلى نفس المخ وهذا هو المشهور والمراد هاهنا هو الثاني وهو جسم لين دسم متخلخل بارد رطب مركب من المخ والشرايين والأوردة والأمين وهما غشاءان يحيطان به جميعا عند جالينوس ومن تبعه أحدهما رقيق يليه ويسمى بالام الرقيقة وهي حافظة لاوضاعه كالمشيمة الحافظة لأوضاع الجنين والاخر غليظ يلي العظم ويسمى بالام الغليظة وهما حاجزان بينه وبين العظم وشكله قريب من مخروط قاعدته في مقدم الرأس ورأسه في الموخر وينقسم طولا إلى ثلاثة بطون وكل بطن منها ينقسم عرضا إلى جزئين متساويين ليقوم أحدهما بالافعال الواجبة عند فساد الآخر اما البطن المقدم فإنه أعظمها وفي مقدمه القوة المسماة بالحس المشترك وهي قوة من شانها ان تدرك جميع الصور المحسوسة بواسطة الحواس الظاهرة لان كل قوة منها تؤدى إليها ما أدركته ولذلك سميت بالحس المشترك وفي موخره القوة المصورة وتسمى بالخيال أيضا وهي قوة من شانها ان تحفظ ما يتأدى إلى الحس المشترك إذا غاب عن الحواس الظاهرة وهي عند الاطبا قوة واحدة وعند الفلاسفة قوتان كما ذكرنا وفي هذا البطن يستحيل الروح الحيواني روحا نفسانيا واما البطن الموخر فإنه أيضا عظيم لكنه أصغر من المقدم وفيه القوة الحافظة وهي قوة من شانها ان تحفظ ما يدركه الوهم من المعاني الجزئية ويسميها بعضهم بالقوة الذاكرة أيضا ومنه يتوزع الروح المتحرك إلى ساير الأعضاء القابلة للحركة الإرادية ومن مؤخره مبدأ النخاع واما البطن الأوسط فإنه أصغرها وهو كدهليز بين المقدم والمؤخر وفيه قوتان أحدهما القوة المتخيلة ومحلها أول هذا البطن ولها اعتباران اعتبار باستخدام الوهم لها في الصور المحسوسة والمعاني الجزئية اما بالتركيب كتصور انسان له رأسان أو بالتفصيل كتصور انسان بلا رأس وتسمى مخيلة لتصرفها في الصور الخيالية واعتبار باستخدام النفس الناطقة لها في المعاني الكلية بان تستعملها في تحصيل المجهول من العلوم وتسمى مفكرة لتصرفها في المواد الفكرية وثانيهما القوة الوهمية ومحلها آخر هذا البطن وهي قوة من شانها ان تدرك المعاني الجزئية القائمة بالصور المحسوسة كادراك الشاة ان الذئب مهروب منه وان الولد معطوف عليه وكادراك الانسان ان زيدا يحبّه وان عمروا يبغضه وهي في غير الانسان من الحيوان بمنزلة العقل للانسان تنبيه ما ذكرته من هذه القوى انها خمسة هو على رأي الفلاسفة واما على رأي الأطباء فهي ثلاثة مخيلة ومفكرة ومذكرة وانما حكموا باختصاص هذه القوى بهذه المواضع بما وجدوا من اختلال افعالها عند عروض آفة في شئ من هذه المواضع المذكورة .