اليه وتنقطع وذلك من عضو آخر لا محالة انتهى وسبب الافاقه اندفاع الموذى خلطا كان أو غيره وسبب الزبد اضطراب حركة النفس فيتحرك الهواء المستنشق حركة عنيفة ويختلط بالرطوبات التي تقع في طريقه ويتشبك أحدهما بالآخر وسبب التحير وقوع آلات النفس بعضها على بعض والمخصوص باسم أم الصبيان قاتل وخصوصا إذا اتصلت نوايبه قال الشيخ والصرع يصيب الصبيان كثيرا بسبب كثرة رطوباتهم فربما ظهر بهم أول ما يولدون وقد يكون بعد الترعرع فان أصيب في تدبيرهم زال والا بقي ويجب ان يجتهد في ان يزال عنهم قبل الانبات وابعد الصبيان منه من يعرض له ناحية رأسه قروح واورام ويكون سايل المنخرين وللدماغ رطوبة في أصل الخلقة من حقها ان تنقى فربما تنقت في الرحم وربما تنقت بعد الولادة فإن لم تنق لم يكن بد من صرع انتهى وقال أيضا اما صرع الصبيان فيجب ان يعالج غذاء المرضعة ويجعل مايلا إلى حرارة لطيفة مع جودة كيموس وتجتنب المرضعة كل ما يولد لبنا مائيا أو فاسدا أو غليظا وتمنع الجماع والحبل وقال أيضا وان احتمل يعنى الصبى استفراغا بالأدوية المستفرغة للبلغم استفراغا رقيقا فعل ذلك وينفعه ان يقئ بماء العسل وان يسقى الجلنجبين السكرى والعسل وان يشمم السداب وقال أيضا والمسمى بأم الصبيان عسى ان يكون من قبيل الصفراوي عند بعضهم ولذلك نأمر في علاجه بالآبزن والسعوطات الباردة الرطبة وصب اللبن على الرأس واستعمال الترطيب القوى وان كان صبيا فان يأمر بان تسقى مرضعته ما يبرد لبنها وان تسكن موضعا باردا ويشبه ان يكون هذا عنده صرع صبارى أو مانيا ما ليس استعمال هذا الاسم مشهورا عند محققي الأطباء انتهى والحاصل ان الصرع الذي يعرض للصبيان منه ما يكون عن المواد الرطبة البلغمية لكثرتها فيهم وهو الأكثر ومنه ما يكون عن المواد الحارة الصفراوية لاستحالة اللبن فيهم إلى الصفراء وهذا قليل قال الشيخ وأكثر الصرع الذي يصيب الصبيان فإنه قد يخف علاجه ويزول بالبلوغ إذا لم يعنه سوء التدبير وترك العلاج وقد يصيب الشبان فإن كان بعد خمس وعشرين سنة لعلة في الدماغ وخاصة في جوهره كان لازما ولا يفارق ويكون غاية فعل العلاج فيه تخفيف من عاديته وابطاء بنوائبه وقد قال ابقراط انه يبقى بهم إلى أن يموتوا واما المشايخ فقد يصيبهم الصرع السددى انتهى ومن أسبابه الحمام على الامتلاء والرياضة عليه أيضا وتركها بالكلية والتخمة والبرد المفرط والأغذية الغليظة والنفاخة وما يولد دما غليظا أو مظلما كالشراب العكر والعدس والبصل والثوم وعلاجه ان يبدأ أولا باستفراغ الخلط الغالب وهو اما بلغمى وهو الأكثر وعلامته الزبد الكثير وبياض اللون ويستفرغ بطبيخ الغاريقون وبحبه وبايارج روفس وبايارج هرمس ونصف درهم منه بكرة ونصف درهم منه عشية عظيم النفع جدا واما دموى يضرب إلى السوداء أو إلى البلغم وعلامته امتلاء الأوداج واحمرار الوجه ويستفرغ بالفصد ان لم يمنع مانع ويكون من القيفالين ومن الرجلين وخصوصا في فصل الربيع واما سوداوى وهو اردى
قاموس الأطباء وناموس الألباء — صفحة 260
مساهمون: مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
ص٢٦٠