تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
يزرع في البساتين والجنّات . يسمى عند الأطباء رمّان السّعال ، ويسمى خشخاش [ من ] الخشخشة ( والتخشخش صوت السلاح ، وهي الخشخشة ) يسمّى بذلك من أجل تخشخش البزر في الجمّة التي تحويه ، وهو دواء والأسود سمّ . ومن نوع الخشخاش الأبيض : الخشخاش الأحمر - وهو شقائق النّعمان - ورقه رطبة وكأنّ عليها زئبرا وهي كثيرة تخرج من أصل واحد ، مشرّفة وفيها تقطيع ، بعضها مفترش على الأرض وبعضها قائم إلى فوق ، تخرج من وسطها سوق كثيرة مجوّفة مزغبة جرد لا ورق لها ، تعلو نحو الشّبر وفي أعلاها براعم طوال في طول أنملة عليها زئبر خشن ينفتح عن زهر أحمر قانيء برّاق بحمرة مشرقة ، وهي في شكل يد ، بهنّ مرارة ، في أطراف كلّ ورقة من الزّهر مما يلي القضيب نقطة سوداء قد حبكت ببياض وفي وسطها رويس صغير كحليّ من شيء يشبه الشّعر يسمّى بزهر الباغ ، وهو المشبّه عند إبراهيم بن سهل الإشبيلي في توشيحه المحلّى بحلّة من العشاق ، وهو قوله :
وشادن يبدو * في صدغه عقرب رقّة زهر الباغ * في جسمه الغضّ
وهو من عرائس التوشيح وأحسنها مثل : « هل درى » « وهل يلحى » « 1 » فشبّه عقرب الصّدغ بزهر الباغ ، وهو الرّويس الكحليّ الشبيه بالشّعر الذي في وسط الشقائق لرقّة شعره ورطوبته وسواده . ووجه الشّبه بينهما تخيّلي ، وإنما سمّي بشقائق النّعمان لأن أول من استحسنها واستعملها هو النّعمان بن المنذر ابن ماء السماء اللّخمي ، ملك من ملوك عرب اليمن ، معروف ، فكان إذا اغتمّ أخذ ورقات هذه الشّقائق فطرز عمامته بها وزيّنها بتلك الورق ، فكانت تزيد في جماله . وحكي عن الأعشى ، قال : دخلت على النّعمان ذات يوم في مجلسه وبين يديه طبق فيه هذه الشقائق - ولم يكن الأعشى عرفها قبل - فسأله عنها ، فقال
هامش
( 1 ) مطلع موشحين مشهورين لابن سهل الإشبيلي .