بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله
[ خطبة الكتاب ]
يقول العبد الفقير إلى مولاه ، الغنيّ به عمّن سواه ، قاسم بن محمّد بن إبراهيم الغسّاني الشهير بالوزير - رحمه اللّه ورضي عنه آمين :
الحمد للّه الذي انفرد بالبقاء والقدم ، وأبرز مخلوقاته من الوجود إلى العدم ، وخلق الدّاء والدّواء تعظيما وتشريفا وتكريما لهذا النّوع البشري لقوله تعالى :
« وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ »
، وجعل منهم شقيّا وسعيدا لما قضى أزله وحكم ، حمدا لا يتناهى حدّه ، وشكرا لا ينقطع أمده ، على ما أولانا من النّعم ، وصلّى اللّه على سيّدنا ومولانا محمد رسوله ، سيد العرب والعجم ، صلاة وسلاما يتعاقبان بتعاقب دقائق الأضواء والظّلم .
أما بعد ، فإن العلوم أنفس الذّخائر « 1 » والأعلاق ، التي لا تبيد بل تزيد بالإنفاق ، وأحقّ ما أتحفت الهمم ، وعلقت به الأنفس الكريمة والشّيّم ، وأولى ما تعاورت « 2 » الأفهام ، وشقّت عن زهرها الأكمام ، ووصل استجلابها السريّ بالتأويب « 3 » واطّرح في تطلبها أفياء الدّعة وأفنان العيش الخصيب ؛ ولمّا قلّت أنصار العلم ودرست معالمه وآثاره وأفل كوكبه الوقّاد ، وسيمت بيضه في الأغماد « 4 » ، قيّض اللّه - تعالى - لنصرته ، والتنويه بأسرته ، من اعتناء
هامش
( 1 ) في النسخة أ : الأخلاق والذخائر ، والصواب ما أثبتناه . والأعلاق جمع علق وهو كلّ شيء نفيس .
( 2 ) تعاورت : تداولت .
( 3 ) التأويب : المعاودة .
( 4 ) في ب : شيمت بيضه في الأغماد ، والصواب : سيمت ( بالسين المهملة ) من سام الشيء : لزمه ولم يبرح عنه ، والبيض : جمع بيضة وهي الخوذة ، والأغماد : جمع غمد وهو غلاف السيف ، والمعنى العام :
أهمل شأنه .