تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

باب حرف الدال

87 - دادي

شرح الماهية : من جنس الشّجر العظام ، وورقه كورق الخبّازي إلا أنها أمتن وأصلب وأعرض ، وفيها تعريق ظاهر وزهر أحمر لكّيّ إلى البياض يظهر الورق فيها ويكثر ويتكاثف على الأغصان حتى لا يكاد يظهر منها شيء ، ثم بعد ذلك يخلفه خرّوب صغير مهزول في داخله حبّ عدسي ، وهذا الزّهر إذا جعل في الشراب قوّى سكره وشدّ قوته . وهو كثير بأرض الأندلس بغرناطة وغيرها ، وقد ذكره الفقيه عمر [ الزجّال ] كثيرا في أزجاله وغنّى عليه وتغزّل فيه بأشعاره لجمال منظره وغرابة شكله وملاحة نوره ، ولأجل هذا يتّخذ في البساتين ، ويعرف عندنا بفاس وبأرض الأندلس بديدي ( بدالين وياءين مثناتين ) « 1 » ، فمن ذلك قول الفقيه عمر في زجل من رمل الماية ، بديع الصّنعة والحلية :
هامش
( 1 ) في مفردات ابن البيطار - نقلا عن ابن سينا - أن الدادي « هو حبّ مثل الشعير أطول وأدقّ . وأدكن اللون مرّ الطعم » . وواضح أنّ الموصوف هنا هو البزر لا الشجرة بعينها ، والظاهر أن ابن البيطار لم يكن يعرف شجرة الدادي التي وصفها الغسّاني بدقة لأنه رآها وعرف منابتها . وقد اختلط الأمر على كلّ من الدكتور أحمد عيسى في « معجم أسماء النبات ، ومصطفى الشهابي في « معجم المصطلحات الزراعية » فذهب الأول إلى أن الدادي هو التيفاThypha angustataوأعتقد الثاني أن الداذي ( بالدال المعجمة ) هيLecanoreesculenteعلى أن الشهابي أعترف بأنه لم يتيقّن الصحيح . والصحيح أن الدادي الذي وصفه الغسّاني هي شجرة الأرجوان وتسمى أيضا الزّمزريق . وقد ذكرنا اسمها العلمي اللّاتيني ، وهي من أشجار حوض البحر الأبيض المتوسط . وربما يكون أصلها من آسيا الصغرى أو بلاد فارس ، معروفة في المغرب تستنبت للزينة ) . المحقق .