البرودة جشاؤها حامض وبطء انهضام الأغذية اللطيفة وربما أجرت فيها رياح وقلة عطش وشهوة أقوى من الهضم .
وأمراضها أيضا منقسمة أربعة أقسام :
الأول يسمى الجاذبة . والثاني يسمى الماسكة . والثالث يسمى الهاضمة والرابع يسمى الدافعة .
فأما الجاذبة فتشهى الطعام إليها .
والماسكة فتمسك الطعام وتحفظه .
والهاضمة تهضم الطعام .
والدافعة تدفع الطعام وتنزله من المعدة .
قال بقراط وجميع الأطباء : إذا ضعفت الجاذبية من الإنسان لا يشتهى الطعام وجميع ما أكل لا يوافقه ولا يكون إلا غاثى النفس أصلا عائفا للطعام . فإذا حضر الطعام وأكل هم أن يتقيأ . وسببه : زيادة خلط محتقن بلغمى في المعدة واسترخاء فيها ويكون من ذلك العلل مثل وجع الرأس والشقيقة ووجع العين وكل وجع يتعلق من الرأس إلى الحلق قال في ذلك شعرا :
وحمرة العين إذا ما احمرّت * من قبل المعدة لما اعتلت
العلاج : يتقيأ أولا بخل وعسل ثم يأكل الرسانة المهروسة جميعها قشرا وحبا فإنها تدبغ المعدة . ثم يستعمل هذا السفوف مصطكى وفلفل وقرنفل وزنجبيل وسماق وملح يدق الجميع ناعما ويسف منه على الريق وقبل الطعام وبعده وعند النوم . والغذاء خبز الحنطة ومرق الفراريخ المعمول بالكواميخ الحارة الحريفة ويجتنب ما عدا ذلك فإنه نافع مجرب .