ليكون مجمع الرطوبة الراشحة من الجنين وفي جميع تلك الرطوبة فائدة وهي إقلاله لئلا يثقل على نفسه وعلى الرحم وكذلك تبعيد بين سر به والرحم فإن الغشاء الصلب يؤلمه مماسته . وقد جعل للبول مغيض خاصة لأنه لولاه في البدن لم يحتمله البدن لحراقته وحدته .
والسبب في التوأم كثرة المنى حتى يفيض إلى بطن الرحم فيضا يملأ كلا على حدة ، وربما اتفق اختلاف مدفع الرزقين ، والجنين يعتمد في البطن بوجهه على رجليه وبراحته على ركبتيه وألقه بين الركبتين والعينان عليهما وهو راكب عقبيه وظهره إلى وجه أمه ، حماته القلب وهذه النبضة أوفق للإنقلاب حتى إذا أذن الله بالخروج إلى دار التعب والنصب ، طلق يده ورجليه فخرج منسكا على رأسه فتبارك الله أحسن الخالقين .
ثم بعد ذلك عمدت القابلة لقطع سرته قطعتها لفوق أربع أنامل وربطته بصوفة نقية مفتولة فتلا لطيفا كيلا تؤلم ، وتوضع عليه خرقة مغموسة في الزيت وتملح جسده بماء الملح الرقيق لتصلب سرته ويقوى جلده ، وأصلح الملح ما خالطه شئ من شاذنج وقسط وسماق وحلبة وشعير ، ولا يملح أنفه ولا فمه ، وإذا كان كثير الوسخ والرطوبة كرر تمليحه ثم يغسل بماء فاتر ، وتنقى منخراه بأصابع مقلمه الأظفار ويقطر في عينيه شئ من الزيت ويدغدغ دبره بالخنضر لينفتح ويتوقى أن يصيبه برء . وإذا سقطت سرته بعد ثلاثة أيام ، ذر عليها رماد الصدف وتمزج أعضاؤه القابلة برفق ويعرض ما يستعرض ، ويدق ما يستعرض ، وبشكل كل عضو على أحسن شكله ويدام مسح بشئ كالحرير ، وتغمر مثانته ليسهل انفصال البول عليها ، ويكون في بيت إلى الظل والظلمة ليس فيها شعاع غالب ، ويكون رأسه في مرقدة أعلى من سائر بدنه ، ويحم بالماء المعدل صيفا والحار شتاء ويكون استحمامه بقدر ما يسخن بدنه ثم يخرج ويصان ضمامه من وصول الماء إليه .
فاكهة ابن السبيل — صفحة 5
مساهمون: راشد بن عميرة ( ابن هاشم )
ص٥