الباب الثالث عشر في ذكر الحجامة وما جاء فيها
عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحتجم في الأخدعين والكاهل ، وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين .
وعن ابن مسعود قال : حدث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ليلة أسرى به أنه لم يمر على ملأ من الملائكة إلا قال له : مر أمتك بالحجامة . وهي أسلم من الفصد وأنفع لقول النبي عليه السلام : الشفاء في ثلاث : العقاب من عسل أو شرطة من حجام أو شهبة من نار .
وفي نسخة أخرى لم يذكر النار بل قال آية من كتاب اللّه ، وما أحب أن أكتوى . وقال بعض الحكماء : عجبا لمفتصد كيف سلم . ولمحتجم كيف ألم .
ولا تكون الحجامة إلا عند الضرورة أيضا ، فأما إذا صارت عادة كان ضررها أكثر من نفعها لما قدمنا من توفير الدم وترك الحجامة .
وجميع المسهلات أبقى وأسلم ما وجد الإنسان إلى ذلك سبيلا .
فصل وينبغي أن تكون الحجامة على الريق ولا أن يكون الإنسان ضعيفا وإن كان قويا لم يأكل قبل أن يحتجم ، فإن كان ضعيفا أكل .
وينبغي لمن احتجم أن يصبر عن الأكل ساعة فقد روى عن الشافعي أنه كان يقول : عجبا لمن يدخل الحمام ثم لا يأكل كيف يعيش ؟ ؟