وتلمسه قبل أن تشده وتنظر فإنه ربما كان تحت العرق شريان مماس له أو من أحد جانبيه فينبغي أن تلمسه وتعلم عليه وتشده وتنظر كيف يقع العرق من موضع العلامة ، ويتوقى الفاصد ضرب العرق الذي فيه الشريان ويطلب الموضع الخالي من الشريان ليسلم لك المفصود .
وأكثر ما يكون الشريان فوق الساعد إلى ناحية المرفق فينبغي أن تنزل بالمبضع من أسفل وتتباعد من ناحية الشريان ليسلم .
وإن كان الشريان تحت الباسليق سواء ودعت الضرورة إلى فصده فينبغي أن تفصده في وسط العرق ويكون الفصد طويلا ولا يعمق المبضع كثيرا بل تنتره إلى فوق . وإن كان الشريان على أحد جانبي العرق فينبغي أن تبتدىء بوضع المبضع في غمزك إياه بموضع الشريان ، ويكون المبضع لينا قصير الشفرة فإن ذلك أسلم .
فصل لمن أراد أن يتعلم الفصد : فأقول إنه ينبغي أن يدافع الفصد مهما أمكن خصوصا في حق الكهول والمشايخ فإن لم يمكن فتكثير العدد خير من المقدار . أعلم أن أجمل الناس للفصد للشباب والكهول وأصحاب الأبدان العبلة ، وينبغي أن يتوقى الصبيان فإن لم يبلغوا أربع عشرة سنة والمشايخ وأصحاب الأمراض الباردة مهما أمكن ، وقد يحدث من الإسراف فيه الاستسقاء والهرم وسقوط القوة وقصر العمر والرعشة والفالج والسكتة والربو وضعف المعدة والكبد ، وربما أعقب استفراغ الدم الكثير غشاء لا يفيق صاحبه منه ، وكثيرا ما يتحلل ولا يرجع حتى يموت صاحبه على طول الأيام ، وكثير ما ينتقل البدن بذلك عن مزاجه فيبرأ باقي عمره .
فصل وينبغي أن يعجل الفصد من يتوقع حدوث الماليخوليا والصرع
فاكهة ابن السبيل — صفحة 106
مساهمون: راشد بن عميرة ( ابن هاشم )
ص١٠٦