تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية المحتاج في المجرب من العلاج — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

الفصل الأول في التحرز عن سقي السموم

ينبغي أن يحترز من يخاف أن يسقى سما عن الأغذية الغالبة لطعومها الحلاوة والحرافة والملوحة والحموضة ، والغالبة الروائح ، ولا يحضر طعاما عند من يتهمه على جوع شديد ولا شراب على عطش شديد ، فإن شدة الميل إلى الطعام أو الشراب تذهل عن التفطن لما يخاف منه ، لأن السم في هذه الحال أشد نكاية للممتلىء . واعلم أن أعراض أثر السم يختلف باختلاف السموم واختلاف الأمزجة المتؤثرة . ويعرض من ذلك أنواع الأمراض الغريبة كالغشي ، والخفقان ، وبرد الأطراف ، والعرق البارد ، والمغص ، والإسهال ، والقيء المفرط ، وتغير طعم الفم إلى طعم غريب معهود . وإذا عرض لإنسان بعد أكل الطعام يبوسة في الحلق وشيء كالخنق والتهاب في اللثة فإن الطعام الذي أكله مسموم . واعلم أيضا : أنه إن حدث شبه لذع وتقطيع ، أو مغص وضيق نفس وسعال يابس ، وخشونة ، وحرارة ، وتآكل ، وقروح في الفم فالسم حار . وإن حدث سبات وخدر وحكة جميع البدن ، وتغير اللون ، والهذيان ، وزوال العقل فالسم بارد . فينبغي حينئذ أخذ الأدوية النافعة لمضرة السموم ، وتقوية القلب ، والأعضاء الرئيسية ، وأجلّها وأشرفها ترياق الطين المختوم : وصفته : طين مختوم ، وحب غار أجزاء سواء ، يدق وينخل ويلت بسمن البقر ويعجن بعسل ، ويستعمل . أو : يؤخذ ورق السذاب اليابس عشرة دراهم ، لب جوز شامي درهم ، ملح درهم ونصف يدق ناعما ويتناول منه فإن له فعل عجيب . وأما البادزهر والطين الأرمني ، والمختوم ، وقرن الإيل المحرق ، والزمرد فإن لهم فائدة عظيمة لكل سم ولكل مزاج ، وكل وقت وسن ، وأما من سقي السم فينبغي له ساعة يحسّ بالتغير والاضطراب من الأحوال المخالفة للعادة في حال الصحة أن يبادر فيشرب ماء فاترا كثيرا ، ودهن حل ويتقيأ ويكرر ذلك حتى تنظف المعدة ، فإن تعسر القيء شرب ماء مطبوخا فيه الشبت وقد حلّ فيه بورق وملح . وأيضا : يشرب ترياق الطين السابق ذكره فإن له خاصية عظيمة . قال الشيخ : ترياق الطين نعم العون على دفع السم إذا سقي في أول الأمر .