تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية المحتاج في المجرب من العلاج — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حمدا لمن ألف بين المجموع ، بعد إبداع الجميع ، وصلاة وسلاما على أكرم مبعوث ، وأقرب حبيب شفيع ، جلاء الأبصار ، وطبيب القلوب ، ونور البصائر ، وترجمان الغيوب ، وعلى إله وأصحابه وأنصاره وأحبابه . وبعد : فهذه جمل لطيفة وفوائد شريفة ، ودرر مكنونة ، ولطائف مخدرات معينة في صناعة الطب المعروفة ، لخصتها من الكتب المحررة والرسائل المعتمدة ، والأسفار الجليلة ، نحوت فيها الوخي والمجرب والدواء القريب الأقرب ، بحيث يستغني بها الراغب ، ويستعين بها الطبيب والطالب ، ولم آل جيدا في تنقيحه وتحريره وتصحيحه وعلى اللّه اعتمد وبه أثق وأعتضد ، وهو حسبي ونعم الوكيل . وسميته « بغية المحتاج في المجرب من العلاج » ، ورتبته على مقدمة وعشرين بابا وخاتمة .

المقدمة في تعريف علم الطب

اعلم أن الطب علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من جهة الصحة والمرض ، وغايته : بقاء الصحة بحسن التدبير في الغذاء ، ورفع المرض بصرف الغاية في الدواء . فينبغي صرف العناية فيا يتعلق بالمأكول والمشروب . واعلم أن كل مرض يحدث في بدن الإنسان يكون عن فساد المزاج ، وفساده بفساد أحد الاخلاط ، وفسادها يكون من جهة التخليط في المأكولات ، وعدم تدبير الهواء والمساكن والفصول والنوم والبقظة والاحتباس والاستفراغ ، فإذا أحكمت هذه فلا فساد إلا بمشيئة الله تعالى . فنقول : متى غلب الدم وعلامته : كثرة الريق وحلاوته ، وامتلاء العروق ، واحمرار العينين واللون ، وتثاؤب ونعاس وحكة في موضع الفصد ، وظهور بثور دموية ، ورؤية اللهو والطرب والألوان الحمر والرعاف ، فينبغي اخراج الدم بالفصد أو الحجامة إن لم تف القوة ، وذلك يكون بعد شرب نقيع العناب والكزبرة ، وبعده يتناول بزر الريحان صحيحا ثلاثة دراهم بالماء البارد ، أو الماء ورد محلى بسكر ، ويجتنب بعد ثلاثة أيام من أكل الألبان والموالح ويكثر من تناول اللوز والفستق والجوز مع قليل من السكر من الأشربة ، كشراب الورد أو الإجاص أو