تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

منزلته العلمية ومآثره

لا شك أن داود الأنطاكي كان فريد عصره وزمانه ، ذلك الرجل الضرير ، الذي استطاع بعبقريته العلمية أن يصل إلى مرتبة من سبقه من الأطباء العرب بحدسه وبصيرته الثاقبة ، بل فاقهم في بعض الأمور مما مر ذكره وسوف يمر ؛ كالنبض مثلا ، فله فيه نظريات واسعة ، وأشكال أحصاها بالمنات . ومنها أيضا العلاجات الخاصة به سماها بالمجرّبات ، وهذه تعد أحد قواعد العلاج ( القياس والتجربة ) ، كما له فضل السبق في تسمية بعض الأمراض ؛ كالمرض الذي سماه ( النقطة ) ، وهو السيلان البني
( Gonorrhea )
، والحب الإفرنجي أو المبارك وهو القرحة الزهرية
( Syphilis )
، وله فيه قصة تروى بأنه " جاءه رجل من الأجناد مجهرا بالسلام ، فمذ سمع سلامه ، عرف مرامه ، وقال اذهب فلا شفى اللّه لك علة ، ولا برد لك غلة ، تشرب الخمر ، وتفعل ذلك الأمر ، حتى يحدثا لك هذا الداء ، وتأتي الضرير تروم منه الأدواء ، ثم استتابه وشفاه من دائه بعد ما أشفاه ، وما فهم كنه علته ، إلا من تحرك شفته " ، والظاهر أنه كان به الداء الزهري وعرف أمره من رائحة نفسه . وهو أول من استخدم مادة الزنبق في علاجه . كما أنه أول من ذكر مادة البن وأماكن زراعته وطريقة استخدامه ، وكذلك قوله في الجرب بأن منشأه دود ، والتي نسميها هامة الجرب حاليا ، وكذلك تسميته لمرض الحزاز الذي يصيب الجلد والذي ندعوه حاليا
( Lichen planus )
.