قفاه ، وافترش مؤخرة الدماغ ، وألقى شدته عليه فيكبس موضع الذكر والحفظ ، فمتى رضي ما رأى فإذا رقد على الجنب افترش إحدى خديه أو ألقى شدقه عليه ، ولم يرد الدماغ شيئا فانفتح عند ذلك ، وحفظ ما رأى .
قال : صدقت أيها الحكيم ، فهذا ما أجمعوا عليه فافهم .
فقال ذو القرنين : أخبروني أيها الحكماء عن شيء ينفع البدن مما ليس يعالج به ، ولا يخاف منه شيئا .
قالوا : نخبرك عما جربناه وعرفناه أيها الملك تجد منفعة إن شاء اللّه ، إذا أراد الإنسان أن لا يؤذيه بله أبدا ، فإذا دخل الحمام فليشرب سبع مرات بكفه ماء حارّا ، وإن أراد أن لا يؤذيه رأسه أبدا ، فإذا دخل الحمام فليصب على رأسه سبع غرفات بكفه من ماء حار ، وإن أراد أن لا يؤذيه جسده فإذا دخل الحمام فليتمزح به من البنفسج ، ويعرق به ساعة ، وأحب أن لا يخرج بجسده فيبرد .
فإذا دخل الحمام فليغتسل بماء حار ، ثم يطلى بالنورة بعد ذلك فإذا أحب أن يأمن الفالج فلا ينام أبدا حتى يخرج من البول ، والغائط ، ويدهن على ذلك ، وأن لا تؤذيه معدته فلا يشرب على أثر الطعام ، وليصبر قليلا ، ثم يشرب ، وإن أحب أن لا يشتكي مثانته أبدا فلا يحبس بوله ، ولا خلاءه أبدا ليلا أو نهارا سفرا كان أو حضرا ، ولو كان على ظهر دابة .
واعلم أيها الملك أن الفاقع من الطعام ، والشراب ما حملت المعدة ، وطاقة الإنسان لأنه إن ترك الطعام ، وهو يشتهيه رفع عنه كل مرض .
قال بقراط الرومي : إذا كانت الأوجاع على الممتلئ الشبعان كان منها الفالج ، وأصناف الجذام ، والإغشاء ، والثلج وهو داء يعدي الرجال فلا يسمعون ولا يبصرون ، ولا ينطقون ويموتون موتا وحشيا .
واعلم : أن ترك الطعام بالمرة يولد ظهور الحرارة وتغير الطبائع ، والصداع في الرأس ، وضربان الأخدعين ، والقولنج والكرار وهما وجعان
ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي — صفحة 218
مساهمون: الشيخ داود الأنطاكي
ص٢١٨