والثاني : المرة الصفراء . الثالث : المرة السوداء . الرابع : البلغم .
واعلم : أن الرياح تجري مع كل داء في الجسم ، تجري مع البلغم ، والصفراوي والدم ، والسوداء ، وأن المرة الحمراء مسكنها الكبد ، والسوداء مسكنها الطحال ، والصفراء مسكنها المرارة ، والحمراء ، والصفراء واحد كما أن البحر واحد ، وفيه العذب ، والمالح ، والبلغم مسكنه الرئة ، والصلب ، وسلطانه وهيجه في المفاصل وبخاراته في الدماغ والبصر والمرة السوداء مسكنها الطحال ، وأكثر ضررها في المعدة ، والمرة الصفراء مسكنها المرارة وأكثر ضررها في رأس المعدة ، والدم مسكنه العروق ، وأكثر ضرره في الكبد .
وكذلك السنة أربعة أقسام ، وأربعة أنواع :
أولها : الربيع ، وهو ثلاثة أشهر ، وفيه سلطان الدم وهيجانه ، وقوته .
ثم الصيف ثلاثة أشهر ، وفيه تهيج المرة الصفراء ، وتقوى فيه .
ثم الخريف ثلاثة أشهر ، وفيه سلطان المرة السوداء وهيجانها .
ثم الشتاء ثلاثة أشهر هيجان البلغم ملكا ، وقوته .
وأما ما سألتني عنه أيها الملك من خلق الإنسان فإن الله - تعالى - خلقه مثل الدنيا فركب رأسه مثل تركيب السماء ، ورجليه مثل الأرض ، وعينيه كالشمس ، والقمر ، وأذنيه كفحاح الريح ، وصوته كالرعد ، ودموعه كالغيث ، وعظامه كالجبال ، وعروقه كالأودية والثياب وشعره كالشجر ، ويركب خلق الإنسان على اثنتا عشرة وصلة ، وجعل فيه مائتين وأربعين عظما ، وثلاثمائة وستون عرقا وهي العروق الكبار ، والعظام تمسكها العصب ، واللحم ، والعظام مقيمة في الجسد فلليدين من ذلك واحد وأربعون عظما ، وللكف من ذلك خمسة وثلاثون عظما ، وللساق عظمتان ، وللركبة ثلاثة ، وللورك عظمتان ، وللفخذ عظم واحد ، وكذلك الرجل الأخرى ، وللصلب اثنتا عشرة فقارة لكل جنب تسعة ، وللرقبة ثمانية أعظم ، وللرأس ستة وثلاثون عظما ، والطول خمسة أذرع ، ونهر الجسم الذي يسقي ، ويشرب منه الرئتين ، ويشرب منه ، والرئتين يتشعب منه ستون عرقا يتشرب منها
ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي — صفحة 204
مساهمون: الشيخ داود الأنطاكي
ص٢٠٤