الباب الأول في ذكر الأسباب الضرورية وتعديلها في الحركة والسكون :
اعلم أن في الرياضيات « 1 » نفعا للبدن إذا هي استعملت بالمقدار الذي ينبغي ، وفي الوقت الذي يصلح ، وعلى الوجه النافع ، وذلك أنها تقوي الأعصاب ، وتجيد الهضم ، وتنعش الحرارة الغريزية ، وتنفس عن البدن البخارات الغليظة ، والفضلات فما كان منها ناضجا أخرجته بالعرق ، وما لم ينضج فالرياضة تعين على طبخه وإنضاجه ، وهي تهيئ البدن لقبول الغذاء ، وتبسط مفاصله ، وتعينها على خفة الحركة .
والرياضة إما بالسعي على القدمين وإما بالصراع وإما بالاستحمام والتعرق والتدلك في الأماكن الحارة ، فأما الركوب ففيه رياضة النصف الأعلى من البدن ، ويعبر على إخراج فضول الغذاء ، ويضر بمن كان في نصفه الأعلى وجع أو قرحة ، وأما السعي على القدمين : فهو رياضة النصف السفلي ، ويضر بمن كان في نصفه الأسفل قرحة أو وجع ، وأما الصراع والتحرك ، وشيل الثقيل فهو أقوى الرياضيات نفعا وأشدها تسمينا للمهزول .
وأما الاستحمام « 2 » :
فنافع لأصحاب السلع والخناذير ووجع المفاصل
هامش
( 1 ) ممارسة الرياضة والوقاية من الأمراض : إذا كان تعريف المرض هو : اختلال في الوظائف الطبيعية الفسيولوجية أو أكثر من أعضاء الجسم ، فإنه يمكن القول أن الانتظام في ممارسة النشاط البدني يؤدي إلى رفع الكفاءة الوظيفية لأعضاء الجسم المختلفة مما يؤدي إلى زيادة المناعة ضد الاختلال الوظيفي أو المرض .
ويؤدي النشاط البدني المنتظم إلى زيادة استمتاع الإنسان بحياته ، ومن الطبيعي أن الإنسان الذي يستطيع القيام بمتطلبات الحياة بجهد بدني أقل مع عدم سرعة شعوره بالتعب تكون نوعية حياته أفضل ، وينعكس صورة ذلك في سهولة صعود السلم ، حمل حقيبة ثقيلة ، الجري للّحاق بأتوبيس ، ممارسة السباحة ، لعب التنس ، ركوب الدراجات ، وغير ذلك مما يكون عاملا جيدا في حفظ الصحة البدنية بالرياضة .
( 2 ) قال العلامة ابن سينا في حفظ الصحة بالاستحمام : ينبغي أن يكون الاستحمام -