وقد تقدم أن طب الأطباء بالنسبة إلى طب الأنبياء أقل من نسبة طب الطرقية والعجائز إلى طب الأنبياء وإن بين ما يلقى بالتجربة والقياس من الفرق أعظم مما بين « 1 » القدم والفرق « 1 » .
وقال الذهبي « 2 » : قسط - حار يابس في الثانية ، ينفع الفالج ويحرك الباه ، وهو ترياق لنهش الأفاعي ، واشتمامه يحل الزكام ودهنه ينفع وجع الظهر .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط - أخرجه البخاري .
وفي جمعه صلى اللّه عليه وسلم بين الحجامة والقسط سر لطيف ، وهو أنه إذا طلى به شرط الحجامة لم يتخلق في الجلد أثر المشاريط ، وهذا من غرائب الطب ، فان هذه الآثار إذا بقيت في الجلد قد يتوهم من يراها أنها برص أو بهق ، والطباع تنفر من مثل هذه الآثار . فحيث علم ذلك ذكر مع الحجامة ما يؤمن معه ذلك والقسط هو العود الهندي ، وقد جعله النبي صلى اللّه عليه وسلم أمثل ما يتداوى به لكثرة منافعه .
وعن جابر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل على عائشة رضى اللّه تعالى عنها وعندها صبي يسيل منخراه دما فقال : ما هذا ؟ قالوا : إنه العذرة ، قال :
ويلكن لا تقتلن أولادكن ، أيما امرأة أصاب ولدها العذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطا هنديا فلتحنكه ثم تسعطه به فأمر عائشة فصنعت ذلك به فبرأ .
اسناده على شرط مسلم .
هامش
( 1 - 1 ) كذا ، وفي طب ابن قيم : الفدم والقرم .
( 2 ) راجع طب الذهبي ص 73 .