فان الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب ، وقد يموت فلا تشهده الملائكة في تغسيله وهذا بناء على أن الغسل يتجزأ .
وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم : يتعاهد النكاح ويأمر به وقال : حبب إلىّ من ديناكم النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة « 1 » - رواه النسائي .
فالطيب هو غذاء الروح ، والروح مطية « 2 » القوى ، ولا شئ أنفع من ذلك بعد الجماع .
وأما ذكره الصلاة بعد هذين الوصفين ، فان الجماع يستوعب مادة الشبق ، المغمى « 3 » عين القلب « 3 » ، المكدر بصر البصيرة ، « 4 » السادة على الفكر ، فإنه « 4 » القاطع على الرأي طريقه ، وعلى الدين أسلوبه ، ولذلك يسمونه الأطباء جنونا ولعمر اللّه هو أشد من الجنون ، وأغلب للانسان من كل غالب .
وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن « 5 » .
وإنما أذهب للب الرجل بسبب شدة شبقة ، وإذا كان كذلك فقد يفقد العبد شمل الينة التي لا تصح الصلاة إلا بها من كثرة حديث النفس والوسواس ، فلذلك حث عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم وقرنه بالصلاة ، ليحضر العبد فيها
هامش
( 1 ) رواه النسائي في كتاب عشرة النساء 2 / 93 .
( 2 ) في طب الذهبي : مطية .
( 3 - 3 ) في طب الذهبي : على العقل .
( 4 - 4 ) في طب الذهبي : الساد على الفكر بابه .
( 5 ) الحديث بطوله في صحيح البخاري في الحيض 1 / 44 .