فلما كان في الانسان جزء أرضى ، وجزء مائي ، وجزء هوائى : قسم النبي صلى اللّه عليه وسلم طعامه وشرابه ونفسه ، إلى الأجزاء الثلاثة .
فان قيل : فأين الحظ النارى ؟ قيل : هذه مسئلة خلاف « 1 » ، فمن الناس من يقول : ليس في البدن جزء ناري . وعليه طائفة من الأطباء وغيرهم ، ومنهم من أثبته .
قال : ومن تأمل هدى النبي صلى اللّه عليه وسلم وجده أفضل هدى تمكن حفظ الصحة به ، فان حفظها موقوف على حسن تدبير المطعم والمشرب والملبس والمسكن والهواء والنوم واليقظة والحركة والسكون والاستفراغ والاحتباس ، فإذا حصلت هذه على وجه المعتدل الموافق الملائم للبدن والبلد والسن والعادة كان أقرب إلى دوام الصحة أو غلبتها إلى انقضاء الأجل .
قال « 2 » : فأما المطعم والمشرب ، فلم يكن من عادته صلى اللّه عليه وسلم حبس النفس على نوع واحد من الأغذية ، ولا يتعدى إلى ما سواه ، فان ذلك يضر بالطبيعة جدا ، بل كان يأكل ما جرت به عادة أهل بلده من اللحم والفاكهة والخبز والتمر وغير ذلك .
وإذا كان في أحد الطعامين كيفية تحتاج إلى كسر وتعديل : كسر وعدلها بضدها ، إذا أمكن ؛ كتعديله حرارة الرطب بالبطيخ .
وكان إذا عافت نفسه الطعام : لم يأكله ، ولم يحملها إياه على كره .
هامش
( 1 ) في الطب لابن القيم هنا « تكلم فيها الأطباء » .
( 2 ) قاله ابن القيم في الطب ص 169 .