ومضى في آخر عمره إلى الروم وعاد ظافرا ، ولما بلغ الثمانين جعل الملك لابنه ، وكانت مدة حكمه أربعين سنة .
أنو شيروان العادل كسرى بن قباد :
كان ملكا عالما عادلا ، استراح الخلق في عصره وترفهوا كما قالوا في الأمثال .
شعر
انظر جزاء حسن العمل فإن الزمان * حتى الآن يخرب قصر كسرى
ولما جلس على عرش الملك ، غسل صحن العالم بماء العدل من لوث الظلم والبدعة ، وحسن حظ العرش به ، وأصبح التاج به مرتفع الهامة وتمكن به خاتم الملك ، وبعد أن رأى العالمون خريف الأحزان شاهدوا اعتدال ربيع العدل ، وفي تلك الفترة التي عم فيها العدل ، ورفع راية الإحسان ، ترك سمعة طيبة ، كما قال المصطفى ( صلوات الله وسلامه عليه ) :
" ولدت في زمن الملك العادل أنو شروان " 31 .
حكاية :
في عهده باع رجل حديقة ، فوجد المشترى في الحديقة كنزا ، فقال للبائع :
إن هذا الكنز لك ، فقال البائع : لو كان لي لظهر ، لقد بعت لك الحديقة وما فيها فكل هذا لك ، وأخبروا أنو شيروان بهذه القصة فأمر أن يزوج أحدهما ابنه من بنت الآخر ويقتسموا المال . ويقال : إنه كان يراقب الرعية إلى أبعد حد ، ولما مضى ذات يوم إلى الصيد مسته الحاجة للملح ، وكانت قرية قريبة ، فأرسلوا فارسا ليحضر ملحا ، وأمر أنو شيروان أن يشتريه بذهب ، قالوا : ما قيمة هذا ؟ قال : أخشى من بعدى أن يكون عادة ويكون سببا لمشقة الرعية .
وبناء على القرار السابق كان بزرجمهر وزيره ، وبعد مدة مضى كسرى إلى الروم وأسر القيصر ثم أطلق سراحه بشرط أن يأتي كل عام إلى القصر ، ومضى من هناك إلى ما وراء النهر واصطلح مع الخاقان بشرط أن تكون فرغانة لأنو شيروان وزوجه ابنته ، ومضى لمحاربة الهياطلة وقهرهم ، ومضى إلى الهند والصين وقد التزم بأداء الخراج وعاد ، وجاء من دربند أن القبجاق أغاروا ، فمضى إليهم وقمعهم ، وأمر بتعمير