ومات القيصر في الحبس . ومن آثاره مدينة المدائن وفيروز شابور وعكا وطيسوان على حدود بغداد وشادروان تستر ونيسابور وخراسان ، ولما بلغ عمره سبعين عاما ونيفا كان له ولدان شابور وبهرام ، وكان كلاهما طفلا ، فجعل أخاه وليا للعهد بشرط أنه عندما يبلغ شابور مبلغ الرجال يكون الملك له ، وكانت مدة ملكه خمسة وسبعين عاما .
أردشير بن هرمز :
خلف أخاه بناء على الوصية ، واستمال الجيش والرعية ، ولما توطد له الملك ، انصرف إلى القضاء على رجال أخيه ، واجتهد على أن يمحو آثار شابور ، وقتل عدة أشخاص ، فخاف الآخرون واجتمعوا وأعطوا الملك لشابور ، وكانت مدة ملكه عشرة أعوام .
شابور بن شابور :
لما أصبح ملكا دبر الأمور ، وأبعد الفساد عن المملكة ، ونظم أمور الدولة وأدخل عمه في طاعته ، وفي آخر الأمر أبدى سوء النية وباء في الظلم ، ولم يعطه الله تعالى عمرا ، وعندما كان نائما ذات ليلة في مصاده هبت ريح عاتية ، ووقع على رأسه روافد سقف إيوانه وتوفى ، وكانت مدة مملكته خمسة أعوام وأربعة أشهر .
بهرام بن شابور :
خلف أخاه وسلك مسلكا حسنا وأنجز أعمالا عظيمة وبنى مدينة كرمان ، وبعد ذلك ترك سيرة العدل وبدأ في الظلم ، ولكن لم تتحمل الرعية هذا ، ومات في ثورة ، وأسندوا الملك لابنه ، وكانت مدة ملكه اثنتي عشرة سنة .
يزدجرد بن بهرام :
كان ملكا ظالما أسوأ من أبيه ، ومن سوء سيرته أنه لم يكن يسمع لأحد شفاعة ، ولم يصغ إلى تظلم أي مظلوم ، وولد له ولد بعد ثمانية أعوام أسماه بهرام ، واستودعه عند النعمان بن المنذر ملك العرب الذي كان في بلاد الحيرة بالقرب من الكوفة وشب بهرام هناك ، وكان ليزدجرد فرس رفسه على ضفة ننع أخضر في طوس وقتله ، وكانت مدة ملكه إحدى وعشرين سنة .
بهرام بن يزدجرد :
كانوا يسمونه بهرام كور وسبب ذلك أنه مضى ذات يوم مع النعمان للصيد ، فرأى أسدا يفترس حمارا وحشيا فرمى بهرام سهما خرج من ظهر الأسد وبطن الحمار ودخل في الأرض الصلبة ، ولما رأى النعمان جرح هذا السهم أثنى على يده وذراعه ، وقال : لو أنى لم أر ما صدقت بالسماع .