فرجعت فارتفع الماء إلى رأس البئر ؛ فتوضأت وشربت ومضيت ، فما مستنى الحاجة إلى المدينة ، ولما عدت وقدمت بغداد كان ذلك يوم الجمعة ، فدخلت الجامع فوقعت عين الجنيد علىّ ، فقال : يا عبد الله لو أنك صبرت لنبع الماء من تحت قدمك .
وتوفى في بغداد في نفس السنة أبو الحسن علي بن إبراهيم الحصري البصري المقيم في بغداد شيخ الوقت ، وصاحب أقوال عجيبة وأعمال ، وكانت له صلة بالشبلى ، وتوفى الطائع في سنة ثلاثمائة واثنتين وسبعين ، وكانت مدة خلافته سبعة عشر عاما .
القادر بالله أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر :
كان الخليفة الخامس والعشرين من خلفاء بنى العباس ، والرابع والأربعين بالنسبة إلى النبي ( عليه السّلام ) .
كان رجلا صاحب رأى وتدبير ويعتز به ملوك الديلم ، وكان يحضر ديوان المظالم الذي ينعقد في داره كل يوم اثنين وخميس ، ولم يعش أحد من خلفاء بنى العباس مدة أطول منه ، وتوفى وفاة طبيعية ، وكان وزيره أبا الفضل حاجب بن النعمان ، وأمير خراسان نوح بن منصور بن نوح .
وكان آل سامان أمراء خراسان ، وحماة بلاد الإيمان . وهم تسعة ملوك وكان عهدهم أزهى العهود ، واسمهم في هذه الرباعية :
كان آل سامان تسعة أشخاص عظماء * واشتهروا بإمارة خراسان
إسماعيل وأحمد ونصر * ونوحين وعبد الملكان ومنصوران 67
ولما هزم السلطان يمين الدولة محمود بن سبكتكين ، عبد الملك بن نوح على باب مرو ، سلم له ملك خراسان يوم الاثنين السابع والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاثمائة وتسع وثمانين ، وقدم أرسلان بن إيلبك بن نصر بن علي بخارى ، وهرب عبد الملك بن نوح من جيشهم ، ومضى إلى بلاد ما وراء النهر ، واستولى السلطان محمود على خراسان بالكامل ، وجعل غزنين دارا لملكه .
وكان أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي فريد عصره وصحب ابن الكاتب ، وحبيب المغربي ، وأبا عمرو الزجاجي ، ورأى ابن الصائغ ونهرجورى . وتوفى في نيسابور في عهد