وله أيضا :
تمتع من خليلك بالوداع * فما بعد الرحيل من اجتماع
فكم جربت من هجر وعدو * ومن حال ارتفاع واتضاع
وكم كأس أمر من المنايا * شربت ولم يضق عنها ذراعي
تعالى اللّه كل مواصلات * وإن طالت تؤول إلى انقطاع
وله أيضا :
لا خير في عاشق يخفى صبابته * بالقول والشوق في زفراته بادي
يخفى هواه ولا يخفى على أحد * حتى على العيس والركبان والحادي
وانتقل أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري من الري إلى نيسابور ، وصحب الشاه الكرماني ، ويحيى بن معاذ الرازي ، وتزوج ابنة أبى حفص الحداد ، وتوفى بعد وفاة أبى حفص بثلاثين عاما ، قال : لا يكمل المرء ما لم تتساوى في قلبه أربعة أشياء :
المنع ، والعطاء ، والعز ، والذل . وقال : تكلم مع اللّه بحسن الأدب ، ومع الرسول ( عليه السّلام ) بمتابعة السنة ، وملازمة ظاهر الشريعة ، ومع الأولياء بالاحترام والخدمة ، ومع أهلك وعيالك بحسن الخلق ، ومع إخوتك بوجه باسم دون ذلك أو خطأ ، ومع الجهلاء بالدعاء وطلب الرحمة لهم .
وقال عظماء هذا العصر في الدنيا ثلاثة أشخاص ، لا رابع لهم : أبو عثمان في نيسابور ، والجنيد في بغداد ، وأبو عبد اللّه بن جلا في الشام .
وكان أبو الفوارس شاه شجاع الكرماني من أبناء الملوك ، وأدرك صحبة أبى تراب النخشبى ، وأبى عبيد التستري ، ومات قبل عام ثلاثمائة ، وقال : علامة التقوى الورع ، وعلامة الورع الامتناع عن الشبهات . وقال : كل من يخفى غضبه عن الحرام ، ويحفظ نفسه عن الشهوات ، ويعمر سريرته بالحفظ الدائم ، وظاهره بمتابعة السنة ، ويعلم نفسه أكل الحلال فلن تخطئ فراسته .