بالتأريخ ، حيث إنه في زمن قليل فتح بلادا كثيرة ، وأسقط عروشا عديدة ، وقهر كل من وقف في طريقه ، وورّث أولاده وأحفاده هذه الإمبراطورية من بعده ، وكان المؤرخون والعلماء يؤرخون هذه الأحداث بحلوها ومرها في كل وقت ؛ حتى يعتبر بها من سيأتي بعدهم . ومن الأهمية بمكان أن أذكر أنني سافرت إلى أوروبا الغربية في بعثة للحصول على درجة الدكتوراه ، فوجدت البيئة العلمية هناك تهتم بدراسة لغات الشعوب الإسلامية وتاريخها أكثر من اهتمام أهل الشرق بها بصفة عامة ، كما يهتمون بالحقب التاريخية لهذه الشعوب وخاصة تاريخ الإمبراطورية المغولية التي امتدت من أقصى الصين في الشرق ، حتى قرب حدود مصر في الغرب بالنسبة للعالم الإسلامي . وقد شبه أحد المستشرقين الغزو المغولي بأنه أشبه شئ بسرطان انتشر على وجه الأرض بداية من أقاصي الشرق حتى حدود برلين في الغرب .
ولا يفوتنا أن ننوّه أن هذا الكتاب ترجم إلى لغات عديدة نذكر منها ، الإنجليزية والصينية والروسية والألمانية واللاتينية والفرنسية والأردية .
قسّم البناكتى كتابه إلى تسعة أقسام يتحدث في كل قسم منها عن موضوع جديد لم يرد في القسم السابق ، ولا القسم اللاحق . وقد مهد لكتابه بمقدمة .
القسم الأول : في معرفة أنساب وشعب وتواريخ الأنبياء والأوصياء والحكماء ، بداية من آدم ( عليه السلام ) إلى آخر أيام إبراهيم الخليل ( صلوات الرحمن عليه ) وعددهم عشرون ، ومدة أعمارهم أربعة آلاف سنة وثمانمائة وثمان وثلاثون . وهذا القسم قسمه البناكتى إلى طبقات :
الطبقة الأولى : تحت عنوان ( آدم وحواء وأبناؤهم ، ) إلى نوح ( عليه السلام ) وهم عشرة ومدة أعمارهم ألفان وثلاثمائة وستون سنة ، ويقال : ألفان وخمسمائة واثنتان وتسعون سنة ، ويبدأ البناكتى تأريخه لهذه الطبقة بآدم ( عليه السلام ) وآخرها نوح بن لامك .
وقد أرّخ لهذه الطبقة ، ورجع إلى مصادر كثيرة ، كان يذكرها أثناء حديثه .
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب ) — صفحة 10
مساهمون: داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى )
ص١٠