الباب الرابع عشر في الصرع
قال في كتاب « فقه اللغة » : الصرع هو أن يخر الانسان ساقطا ، ويلتوي ويضطرب ، ويفقد العقل ، انتهى .
والعقل هو في القلب ، هذا مذهب أصحابنا وكثيرين ، وقيل : وهو في الرأس - كما قاله الإمام محي الدين النووي في « التحرير » .
وقال في « اللفظ » : الصرع علة تمنع الأعضاء النفسية عن أفعال الحسن ، وقد يكون لخلط ولريح أو بلغم ، وقد يعرض الصرع للمرأة من أجل احتباس دم الحيض ، واحتباس المنى لأجل ترك الجماع ، فيستحيل ذلك إلى كيفية سمية ، فيصرع ، وذلك يصيب الرجل إذا اجتمع معه منى كثير وبرد واستحال إلى كيفية سمية .
وقد يعرض للصبيان كثيرا ، بسبب رطوباتهم أول ما يولودن وبعد ذلك ، وينبغي أن يعتني بهم قبل الاتيان ، ومتى أصاب الانسان الصرع بعد خمس وعشرين سنة لعلة في الدماغ ، لم يزل .
وقد يقوى الصرع بأسباب منها : التخم ، والتعرض الكثير للشمس ، لأجل ما يحدث في الرأس ، لأن الشمس تمنع انتشار المواد في البدن ، فتحركها إلى فوق .
ومن أسباب الصرع : كثرة الجماع ، والسلون ، والسعم « وهو السير السريع » ، وقلة الرياضة ، والرياضة على الامتلاء لما يتحرك بها من الخلط إلى تحلل غير تام ويملأ التجاويف ، ومن أسبابه ما يضعف القلب من خوف ، أو وقوع هزة ، أو صيح بغتة ، ومن أسبابه : الصوم ، لصاحب المعدة الضعيفة .
ومن أسباب الصرع أيضا : كل حرّ مفرط ، شمسي أو ناري ، وكل برد ، ومن أسبابه