الباب الثاني في صلاح الشعر وفساده
قال صاحب كتاب الرحمة : اعلم أن أصل الشعر بخار تقذفه الطبيعة على سبيل الاستعاذة من الخوف إلى مواضع نباته ، ويخرج من المسام وهي منافذ بدن الإنسان يخرج منها العرق والبخار ، فإن كانت الأخلاط معتدلة كان صالحا في لونه وماهيته أي نفسه ، وإن تغيرت الأخلاط بزيادة يبس تناثرت وتفتتت وأصابت أطرافه المنبتة ، وإن تغيرت بزيادة رطوبة أصابه زرقة وضعف في الشعر .
فعلاج اليابس : أن ينقع بذر قطنة في زيت أو سليط ، ويترك يوما وليلة ، ثم يعصر اللغاب ويجعل بينهما شيء من الطيب اللين كالمائعة ، ويترك يوما وليلة ، ثم يستعمل بعد ذلك ، فإنه يحسنه ويلينه ، وهو جيد مجرب .
وعلاج الرطب : أن يغلى بزيت أو سليط على نار لينة ( هادئة ) ويطرح بينه مصطكا ولادن ثم يستعمل ، انتهى .
فصل في الأدوية المقوية للشعر والنافعة :
الرصاص : إذا صنعت منه صحيفة ، ووضعت عليها شحما ودلكته حتى يسود ، ولطخت به الحاجب ، قوي شعره وكثر ، ومنع من سقوطه وانتثاره .
الفجل : إذا دق دائما ، منع من انتثاره .
الدوص : وهو الماء المصفى فيه الحديد ، إذا غسل به الشعر ، أمسك تساقطه ومنع انتثاره ، وإذا شرب به الخضض ولطخ به الشعر يغزره ويقوي أصله .
وشحم الحنظل : إذا خلط بالأدوية النافعة لإنبات الشعر قواها وكذلك الكمون .
حجر الأزورد : إذا دق ناعما ، ونخل بخرقة ، وتكحل به ، نفع من تناثر شعر الأجفان ، مع كونه أيضا ينبت شعر الأجفان ، فهو دواء للأمرين جميعا .