جاد مضغه إلى الغلصمة ثم تدفعه الغلصمة إلى المريء وهو فم المعدة الأعلى ، لأن المعدة كالقارورة لها عنق وجوف ، فإذا نزل إلى جوفه قليلا قليلا فامتلأت فهو الشبع المعروف ، وقد خلق اللّه في أسفل المعدة خرقا فيهضم الطعام حين الشبع انهضاما شديدا ، وتكثر الحرارة فينحل الغذاء ويلطّف بواسطة الرطوبة فينهضم وينزل من ذلك الخرق قليلا قليلا إلى الأمعاء .
فائدة : الغلصمة أصل اللسان كما قاله في كتاب فقه اللغة ، والغلصمة رأس قصبة الرئة ، وجمعها غلاصم كما قاله في نظام الغريب ، وقال في الديوان : قصب الرئة عروق غلاظ فيها وهي مخارج النفس ومجاريه ، وأما الحلقوم بضم الحاء والقاف وهو مجرى النفس أيضا ، وأما المريء فهو مهموز وهو مجرى الشراب والطعام وهو تحت الحلقوم ، وأما المعدة فهي المكان المنخفض تحت الصدر إلى السرة ، وهذا التفسير صحيح مشهور ، وقد ذكره الأطباء والفقهاء واللغويون ، وقد ذكره شراح التنبيه كابن يونس وابن الرفعة ، وقال في المجمل لابن فارس : المعدة الموضع الذي يستقر فيه الطعام قبل انحداره إلى الأمعاء وهو بفتح الميم وكسر العين ، ويجوز إسكان العين مع فتح الميم وكسرها ، ومحلها ما بين فوق السرة إلى المنخفض تحت الصدر الذي يخرج منه النفس هذا كلامه واضح ، واللّه أعلم .
عدنا إلى كلام صاحب كتاب الرحمة : ومتى قلّت الرطوبة في المعدة بقي الطعام فيها يابسا مع كثرة الحرارة ، فتلتهب الطبيعة وتستدعى الماء وهو العطش المعروف ، فإذا لم تحصل مادة الماء نشفت الحرارة جميع الرطوبات الأصلية ، وكان ذلك سببا للهلاك ، وإذا حصلت مادة الماء عملت الطبيعة بواسطة الرطوبة ، فينهضم باقي ذلك الطعام كله في الأمعاء وهي تحت المعدة إلى الشمال فتطبخه الطبيعة طبخا ثانيا في الأمعاء وهو ماء لطيف أبيض ، ثم تدفعه بأفواه لها إلى الكبد وهي لحمة حمراء إلى اليمين فتطبخه طبخا ثالثا فيصير دما أحمر مختلفا على أربعة أصناف :
الصنف الأول : رغوة صفراوية خلق اللّه لها المرارة وهو كيس معترض بين الكبد والمعدة لها فم متصل بالكبد يمص منها هذه الرغوة وتدفعها في أوقات معروفة نعم لها
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 15
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص١٥