رضي اللّه عنها فأخرجت لنا شعرا من شعر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مخضوبا بالحناء والكتم ، رواه أحمد في المسند ، وقال الشيخ : قد اختضب بالحناء والكتم أبو بكر الصديق وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وخلق كثير من الصحابة والتابعين ، وقد روينا : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اختضب بالحناء بحتا أي خالصا لم يخلطه بغيره ، وهو بالحاء المهملة والتاء المثناة من فوق ، واللّه أعلم .
وروى الشيخ بإسناده عن أبي رمثة رضي اللّه عنه قال : أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورأيته قد لطخ لحيته بالحناء ، وقد اختضب بالحناء عمر بن الخطاب وأبو هريرة وعبد اللّه ابن أبي أوفى وخلق كثير من الصحابة والتابعين .
وقد روينا : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اختضب بالصفرة ، وروى الشيخ بإسناده عن عبيد قال : رأيت عمر يصفر لحيته ، فقلت له في ذلك ، فقال : إني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصفر لحيته .
وقد اختضب بالصفرة عثمان بن عفان والمقداد ومعاوية وخلق كثير من الصحابة والتابعين ، فإن قال قائل : أليس قد صح في الحديث عن أنس أنه قال لم يخضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد أجاب عن هذا أحمد بن حنبل رحمه اللّه فقال : شهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه خضب ، وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد .
وقال الإمام محيي الدين النووي في شرح مسلم : والمختار أنه صلى اللّه عليه وسلم صبغ في وقت ، وتركه في وقت ، وتركه في معظم الأوقات ، فأخبر كل منهم بما رأى وهو صادق ، واللّه أعلم .
ورأى أحمد بن حنبل رحمه اللّه رجلا قد خضب فقال : إني لا أرى الرجل يحيي شيئا من السنة فأفرح به ، وإني لأسر أن أرى الشيخ قد خضب .
قال الشيخ : وما زال السلف يخضبون حتى ترك ذلك لمرة ، وقد كان جماعة يخضبون بالسواد .
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 148
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص١٤٨