[ الفصل الثاني والأربعون : رؤية الناظر من قريب أكثر مما يبصر من بعيد أو بالعكس ]
وقد يعرض للعين أن يبصر صاحبها من قريب أكثر مما يبصر من بعيد والأخرى أن يبصر من بعيد أحسن مما يبصر من قريب . والأول يكون لضعف النور أي : لقلة النور والروح ورقته فتحلّله الحركة إلى مكان بعيد ويفرقه الضوء فلا يكاد يفرق « 1 » شيئا بعيدا وكذلك حال من نظر إلى شئ فيجمع حدقته أي : يكون روحه قليلا رقيقا ولذلك يجمع الحدقة لئلّا يتفرق الروح بالضوء وهذا المرض عسر البرء .
وعلاجه : ترطيب البدن بالأغذية المرطبة مثل لحوم الحملان والجداء والدجاج المسمنة ومح البيض النيمبرشت وباستعمال الحمّام والماء الفاتر العذب وتمريخ « 2 » الرأس بالادهان المرطبة مثل دهن النيلوفر .
والثاني : يكون لغلظ النور لما يخالطه من البخارات فإذا بعد لطف بالحركة المهيّجة إلى المكان البعيد ويرقق بالضوء فيرى الأشياء بالإستقصاء وإذا قرب تكاثف فلم يبصر شيئا بالإستقصاء .
فالحاصل « 3 » أن الروح إذا كثر امتدّ البصر إلى موضع بعيد وإذا قلّ لم يمتدّ إليه بل
هامش
( 1 ) . : [ خ . ل : يدرك ] .
( 2 ) . : [ خ . ل : تدهين ] .
( 3 ) . : حاصل الكلام أن الروح التي في العين إن كانت لطيفة فإما أن يكون مع ذلك قليلة