[ الفصل الثاني عشر : في الفالج « 1 » ]
الفالج سمى به لأنه ينصف البدن فيكون نصفه صحيحا ونصفه عليلا يقال :
فلجت الشئ أي شققته بنصفين . قال « ابن سرافيون » : لأن من شأن السكتة على الأكثر أن تؤول إلى الفالج ، وجب أن يتبع الكلام في السكتة بالفالج وهو استرخاء عام لأحد شقى البدن طولا من الرأس إلى القدم هذا هو المتفق عليه عند المتأخرين . ومنهم من يقول : إنه استرخاء أحد شقى البدن دون الرأس وعليه « صاحب الكامل » . وأما القدماء فلا يفرقون بينه وبين الإسترخاء وإنما يدل في كلامهم على ما يدل عليه الإسترخاء .
وقد زلّت الأقدام في كيفية حدوث هذه العلة بأحد شقّى البدن دون الآخر :
قال « الرازي » : قد تشاجر الأطباء والطبيعيون في أمر الفالج وذلك لأنه لا يمكن أن تحدث في النخاع علة تقف عند نصفه إلّا بالقطع فأما بالطبع فلا . وقال : وفي الكتب فيه أقاويل مضطربة ؛ ففي الرابعة من « جوامع الأعضاء الآلمة » : « إن حدثت الآفة في نصف « 2 » البطن المؤخر من الدماغ حدث الفالج وإن حدثت في كله حدثت السكات « 3 » » . قال الرازي : يعنى إن حدثت الآفة بنفس جوهر الدماغ في
هامش
( 1 ) . قاموس القانون :Paralysis ; palsy.
( 2 ) . : من جهة الطول لا من جهة العرض لأنه على ذلك لا يحدث الفالج . هذا على مذهب المتأخرين وأما على رأى القدماء فلا حاجة إلى ذلك القيد . وإنما خصّ البطن المؤخر بالذكر لأنه منبت النخاع .
( 3 ) . : قال « الشارح » في الحاشية : ان المراد بالسكات والسكتة في هذا الموضع الفالج القوى لا السكتة المشهورة لأن الآفة ليست في جميع بطون الدماغ .